أخبار عاجلة

استهداف مركز تكنولوجيا المعلومات الإسرائيلي في بئر السبع .. ماذا نعرف عنه؟

نبأ – في إطار الموجة الرابعة عشرة من عملية “الوعد الصادق 3″، التي نفذتها القوة الجو-فضائية التابعة لحرس الثورة الإسلامية، ردا على العدوان الإسرائيلي–الأميركي على إيران، استُهدف مركز تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مدينة بئر السبع.

يقع المركز مباشرة مقابل مستشفى “سوروكا” العسكري.

وعلى الرغم من زعم المسؤولين الإسرائيليين بأن المستشفى كان هو الهدف، أظهرت الوقائع أن الضربة استهدفت مبنى مجاورًا يضم آلاف الجنود ووحدات متقدمة متخصصة بالحرب السيبرانية، ويُعتبر من أهم المنشآت التكنولوجية التابعة لجيش الاحتلال.

وأكد الحرس الثوري في إيران، في بيان رسمي، أن الهجوم أصاب مركز القيادة والاستخبارات العسكرية الصهيونية بدقة عالية، مشيرا إلى أن الاحتلال قام بإخلاء معظم مراكزه العسكرية ونقل منظوماته الدفاعية إلى عمق المناطق المدنية، في إشارة إلى حالة الذعر وفشل الدفاعات الجوية.

المركز المستهدف يُعرف باسم “كريات هاتاكشوف”، وهو قاعدة عسكرية جديدة لجيش الاحتلال تقع في بئر السبع، مقابل مستشفى سوروكا العسكري. تبلغ مساحة القاعدة نحو 200 ألف متر مربع وتضم ما يقارب 6300 جندي وفرد عسكري.

وقد كان من المفترض أن تنتقل إليها الوحدات التكنولوجية التابعة لقسم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الجيش، إلى جانب الوحدة التكنولوجية التابعة لسلاح الجو المعروفة باسم “أوفيك”، من قواعدها في “غوش دان” إلى هذه القاعدة عام 2026، إلا أن عملية الانتقال تمت في وقت مبكر عام 2022.

تُعد هذه القاعدة جزءًا من مخطط أوسع لإنشاء مقر القيادة الجنوبية داخلها. وتقع القاعدة ضمن نطاق بيئة تكنولوجية متقدمة، حيث تحيط بها “حديقة غاف يام التكنولوجية” التي تضم شركات متخصصة في التكنولوجيا العالية، من بينها شركات أسلحة إسرائيلية كـ”ألبيت” و”رافائيل”، إلى جانب وجود جامعة “بن غوريون”، وقاعدتين للتدريب في مجالي الاستخبارات والهجمات السيبرانية.

تضم القاعدة مرافق حيوية عدة، أبرزها مدرستان للتدريب العسكري والتقني، ومبنيان سكنيان يحتويان على مئات الغرف، بالإضافة إلى نادي وملعبين رياضيين.

كما تحتوي على قاعة مؤتمرات تتسع لـ350 شخصًا، ومركز للتراث، إلى جانب 48 غرفة مخصصة للاجتماعات والمؤتمرات، و850 غرفة مكتبية تؤمّن البنية الإدارية والتقنية اللازمة لتشغيل منظومة متكاملة من القدرات السيبرانية والعسكرية المتقدمة.

هذا الاستهداف الدقيق والمركّز، الذي طال واحدًا من أبرز معاقل القوة التقنية والعسكرية في عمق الكيان، يعكس تحوّلًا نوعيًّا في قواعد الاشتباك، ويؤكد على قدرة إيران على إلحاق الضرر في مراكز القرار والتحكم لدى العدو، حتى في أكثر المواقع تحصينًا.

وتضم القاعدة المستهدفة مدرسة متخصصة في تدريب المهن المرتبطة بمجالات الاتصالات والحوسبة، إلى جانب قاعدة اتصال رئيسية، ومقر قيادة الجبهة الجنوبية (بيكد روم). وتُروّج سلطات الاحتلال للموقع بوصفه “حاضنة تكنولوجية عملياتية”، ترمي إلى دمج التفوق العسكري بالتطوير الأكاديمي والتجاري، إذ تُقام بالتعاون بين شركتَي “شيكون وبينوي” و”أفريقيا إسرائيل”، في محاولة لتحويل المعسكر إلى بيئة أشبه بحديقة علمية تكنولوجية.

تم تصميم القاعدة بحيث يحاكي محورها المركزي بيئة مدنية حديثة، مع إنشاء ساحات تحيط بها مبانٍ متفرقة منسّقة، تربط بشكل مرن بين النشاط العسكري والمحيط الأكاديمي والتجاري. في الجهة الغربية، تقع ساحة الدخول، إلى جانب مركز المؤتمرات ومبنى التدريب ومركز التراث، وهي منشآت تخدم الاستخدامين العسكري والمدني.

أما ساحة السكن المعروفة بـ”ساحة الجندي”، فتوزّع حولها مباني مخصصة لإقامة الجنود، مع مراعاة الراحة المناخية والخصوصية والقرب من المرافق الحيوية كالمطاعم، والمركز الرياضي، والكنيس، ما يجعل منها مساحة مريحة تتوفر فيها أماكن جلوس وأشجار وتظليل لتشجيع الاستراحة واللقاءات غير الرسمية.

القلب العملياتي للقاعدة يتمثل في “ساحة القادة”، المحاطة بمقرات قيادية حساسة مثل قيادة الجبهة الجنوبية، ومقر وحدة “يهوديت آحاد”، ومقر قيادة سلاح الاتصالات، وقيادة القاعدة نفسها، وتُفتح هذه الساحة للمركبات المصرح لها، ما يضفي عليها طابعًا رسميًا وهيبة عسكرية.

أما الأنشطة التشغيلية، فمتركزة في القسم الجنوبي، بعيدًا عن الأنشطة العامة، لضمان الفاعلية دون التأثير على سير العمل اليومي. وقد تم دمج الطاقة المتجددة في بنية القاعدة من خلال منشآت داخلية ومراكز على الأطراف، لضمان الاستمرارية التشغيلية وكفاءة الطاقة.

وتُقدّم شركات التخطيط والمقاولات هذا المشروع بوصفه نموذجًا “للمعسكر الذكي”، الموجه نحو تحقيق التفوق التكنولوجي العسكري عبر التكامل مع المحيط الأكاديمي والصناعي، ضمن سياسة تهدف إلى تعزيز بنية الاحتلال الاستخباراتية والحوسبية في الجنوب.