أخبار عاجلة

ضمن حملات الترهيب .. “اعتدال” يدعو للإبلاغ عن “المتطرفين” دون توضيح وسط مخاوف من استهداف أصحاب الرأي

نبأ – في خطوة جديدة تعكس نهج النظام السعودي في توسيع أدوات القمع وملاحقة الأصوات المعارضة، دعا مركز “اعتدال” الحكومي، الذي يروّج لنفسه كمؤسسة “لمكافحة التطرف”، المواطنين إلى الإبلاغ عن من وصفهم بـ”المتطرفين”، دون أن يقدّم أي تعريف دقيق أو معايير واضحة تُحدد من يُقصد بهذا الوصف الفضفاض.

ونشر المركز، التابع للسلطات السعودية، تغريدة عبر منصة “إكس” قال فيها: “التنظيمات المتطرفة خطر يهدد حياة الأبرياء، وعند الاشتباه بأي نشاط متطرف، لا تتردد في إبلاغ الجهات الأمنية فورًا.”

لكن هذا الإعلان، بصيغته المبهمة، أعاد إلى الواجهة المخاوف المتزايدة من استخدام مصطلح “التطرف” كغطاء لتجريم المعارضة السياسية السلمية، واستهداف المواطنين والناشطين الذين يعبّرون عن آرائهم المستقلة أو ينتقدون سياسات الدولة، سواء في المجال السياسي أو الحقوقي أو حتى الديني.

ويُعرف مركز “اعتدال” بأنه أداة بيد النظام لتسويق رواية رسمية مزيفة حول “محاربة التطرف”، بينما الواقع يشير إلى سجل طويل من الاعتقالات والمحاكمات الصورية التي تطال صحفيين، مغردين، نشطاء، وأكاديميين، بسبب آرائهم أو دفاعهم عن حقوق الإنسان والحريات الأساسية.

وتأتي هذه الدعوة في سياق حملة منهجية يتبعها النظام السعودي، تقوم على تأليب المجتمع ضد بعضه، وتحويل المواطنين إلى مخبرين، في ظل بيئة عامة تخنق الحريات وتحاصر أي رأي مغاير، وتمنع أي شكل من أشكال العمل السياسي أو النقاش الديني الحر خارج الإطار الوهابي الرسمي.

وتؤكد منظمات حقوقية دولية، منها العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، أن السعودية تستغل خطاب “مكافحة التطرف” كستار لقمع حرية التعبير وملاحقة المعارضين السلميين، في تجاهل تام للمواثيق الدولية التي تضمن الحق في الرأي والتعبير والمعتقد.

دعوة “اعتدال” ليست سوى حلقة جديدة في مسلسل التخويف والتجريم الممنهج لكل من يجرؤ على انتقاد السلطة أو المطالبة بإصلاحات حقيقية في بلد لا يزال يفتقر إلى أبسط مظاهر الديمقراطية.