نبأ – السابع والعشرون من سبتمبر 2024… يومٌ ارتجَّ فيه الوجدانُ، وتوقّفَ فيه نبضُ ضميرِ الأمّةِ.
في تمامِ الساعةِ السادسةِ والواحدةِ والعشرينَ دقيقة مساء، لم يكنْ ذاكَ الصوتُ مجرَّدَ دَوِيٍّ في الأُذُنِ، بل زلزالًا في القلبِ، وصَرخةً في الروحِ، ورَعشةً هزَّت وجدانَ كلِّ مَن عاشَ على هذه الأرضِ، وتربَّى على حكايا البطولةِ والمقاومةِ.
في منطقةِ حارةِ حريك بالضاحيةِ الجنوبيةِ لبيروت، لم تكنِ اللحظةُ عاديَّةً، بل مشهدًا أسطوريًّا أقربَ إلى يومِ القيامةِ: سماءٌ قاتمةٌ، ودُخانٌ أحمرُ، وركامٌ فوقَ ركامٍ، ووجوهٌ تائهةٌ تبحثُ عن أملٍ تحتَ الأنقاضِ.
لم تمرَّ ساعةٌ، حتّى أعلنَ الاحتلالُ الإسرائيليُّ عن “الهدفِ”… لكنَّ العيونَ، كلَّ العيونِ، كانت تنتظرُ أن يَطلَّ السيّدُ.
ذاكَ الأمانُ، ذاكَ الجبلُ، ذاكَ الصوتُ الذي لطالما بدَّدَ العتمةَ، وأبكى القلوبَ من شِدّةِ الطمأنينةِ.
لكن، هيهات… النبأُ العظيمُ جاءَ بعدَها: “قُوموا… استُشهِدَ الأمينُ العامُّ، السيّدُ حسن نصر الله.”
سُمِعَ الصراخُ في صمتِ المدنِ، وضجّت الأرضُ والسماءُ، وشهقَ الحزنُ في حناجرِ الكبارِ والصغارِ.
من يُواسي مَن؟ ومَن يُربّتُ على كتفِ مَن؟
أمّةٌ بأسرِها في حالةِ يُتمٍ روحيٍّ، بعدَ أن فقدَت الأبَ، والسندَ، والقائدَ، والظاهرةَ.
أكثرُ من ثمانينَ طنًّا من المتفجراتِ… هذا ما احتاجَهُ الكيانُ ليظنَّ أنَّهُ قادرٌ على قتلِ رجلٍ.
لكنه لم يعلمْ أنَّ هناكَ رجالًا لا تقتلُهم المتفجّراتُ، بل تُخلّدُهُم.
بقيت هيبتُك وشيبتُك، مُعلَّقةً في السماءِ كنجمٍ لا ينطفئُ.
بقيتَ كلماتُك تفيضُ حبًّا لنا: “إنّي فِداكُم.”
لقد كان رحيلُكَ لحظةً خرجَ فيها الزمنُ عن سِكَّتِهِ، وتمرَّدَ فيها الوجدانُ على الحقيقةِ.
سيّدُ حسن… وداعًا.
وداعًا، أيّها القمرُ الذي ظلَّ وَهّاجًا، حتى حينَ غاب.
قناة نبأ الفضائية نبأ