نبأ – في العاشر من أكتوبر 2025، ومع إحياء العالم لليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام تحت شعار “تفكيك التصور الخاطئ بأن عقوبة الإعدام تعزز أمن الأفراد والمجتمعات”، تواصل السعودية تصدُّرها قائمة الدول الأكثر تنفيذا لأحكام الإعدام، محافظة على موقعها ضمن المراتب الثلاث الأولى عالميا، وفق ما وثقته المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان.
ورغم التوجه الدولي المتصاعد نحو إلغاء هذه العقوبة باعتبارها انتهاكا للحق في الحياة، تصرّ الرياض على تسويق سياسة الإعدام كوسيلة لتحقيق الأمن، في خطاب بات مكررا ويفتقر للمصداقية، لا سيما في ظل الأرقام القياسية لعمليات الإعدام التي تجاوزت هذا العام فقط 288 حالة من 17 جنسية مختلفة.
المنظمة الأوروبية السعودية، وفي تقرير حمل عنوان “الإعدام في السعودية: سياسة نشر الخوف بحجة الأمن”، شدّدت على أن السعودية لا تستخدم عقوبة الإعدام كإجراء جنائي، بل كسلاح سياسي لترهيب المجتمع، وقمع التعبير، وفرض السيطرة الكاملة، مؤكدة أن تبرير عمليات القتل الرسمي تحت مسمى “استتباب الأمن” لا يهدف إلا لتكريس الخوف الجماعي وكتم الأصوات المعارضة.
ولفتت المنظمة الحقوقية إلى أن بيانات الإعدام التي تنشرها وكالة الأنباء السعودية بانتظام، وتستند فيها إلى آيات قرآنية وتبريرات فضفاضة، هي المصدر الرسمي الوحيد المتاح، وتُستخدم لتغليف هذه العمليات بغطاء ديني وقانوني. إلا أن الواقع، بحسب المنظمة، يفضح زيف هذا الخطاب، خاصة مع تصاعد عمليات الإعدام الجماعي ودمج التهم السياسية والجنائية لتضليل الرأي العام.
وتعكس بعض القضايا مدى التعسف في استخدام هذه العقوبة، كما في حالة القاصر جلال لباد الذي أُعدم في سبتمبر 2025 بعد اتهامات أساسية بتقديم مساعدة طبية، بينما ضخّمت السلطات التهم لتشمل جرائم خطف وقتل.
وتُبرز المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان جانبا أكثر قسوة في سياسة الإعدام، يتمثل في معاقبة عائلات الضحايا بمنعهم من وداع أحبّائهم، أو استلام الجثامين، أو حتى معرفة أماكن الدفن، ما يجعل من الإعدام أداة للتنكيل لا تنتهي بالموت، بل تمتد لتشمل الأحياء أيضا.
ومنذ تولي الملك سلمان بن عبد العزيز الحكم عام 2015، نفذت السلطات السعودية ما لا يقل عن 1877 حكما بالإعدام، وهو رقم يعكس تصعيدا ممنهجا في استخدام هذه العقوبة. وتشير المنظمة إلى أن هذه الممارسات تهدف بالدرجة الأولى إلى ترسيخ الخوف وترهيب المجتمع، وليس إلى حماية الأمن كما تدّعي الحكومة السعودية.
قناة نبأ الفضائية نبأ