نبأ – أعلنت الحكومة البريطانية، اليوم الثلاثاء، إبرام اتفاقات تجارية واستثمارية مع السعودية بقيمة 6.4 مليار جنيه إسترليني أي نحو 8.6 مليار دولار، في وقت تعاني فيه الرياض من عجز مالي متفاقم وتراجع واضح في أداء القطاعات غير النفطية.
وجاء الإعلان عقب اجتماعات عقدتها وزيرة الخزانة البريطانية ريتشل ريفز في العاصمة السعودية الرياض، بهدف توسيع العلاقات الاقتصادية بين لندن ودول الخليج، وفق ما نقلته وكالة رويترز.
وبحسب البيان البريطاني، فإن الاتفاق يشمل تمويل صادرات بقيمة 5 مليارات جنيه إسترليني من قبل هيئة تمويل الصادرات البريطانية لدعم مشاريع داخل السعودية، ما سيمنح الشركات البريطانية فرصا إضافية للحصول على عقود مربحة.
كما تضمن البيان الإشارة إلى صفقات استثمارية بملايين الجنيهات تشمل شركات كبرى مثل أبردين إنفستكورب وباركليز وإتش.إس.بي.سي وشركة الذكاء الاصطناعي البريطانية كوانتكسا.
وتزامن الإعلان مع انطلاق النسخة التاسعة من مبادرة مستقبل الاستثمار (FII) في الرياض، والتي تشهد مشاركة أكثر من 9000 شخصية من 90 دولة، في محاولة جديدة لتلميع صورة النظام السعودي اقتصاديا بعد إخفاقات متكررة في تحقيق وعود “رؤية 2030”.
وفي خضم تلك الاحتفالات الاستثمارية، اعترف وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح بأن الوقت قد حان لـ”تقليص إنفاق الحكومة”، داعيا إلى ترك المجال أمام القطاع الخاص لقيادة النمو، في إقرار غير مباشر بتراجع قدرة الدولة على تحفيز الاقتصاد بعد سنوات من الإنفاق الضخم.
ورغم تصريحات الفالح بأن 90% من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في السعودية “غير مرتبطة بالنفط”، فإن الأرقام الفعلية تُظهر استمرار اعتماد المملكة على القطاع النفطي كمصدر رئيسي للإيرادات، مع غياب مؤشرات حقيقية على تنويع اقتصادي مستدام.
هذه الاتفاقات الجديدة مع لندن تمثل محاولة بريطانية لاقتناص الفرص من الانفتاح السعودي، لكنها في الوقت ذاته تكشف هشاشة النموذج الاقتصادي في المملكة الذي يعتمد على جلب الاستثمارات الأجنبية لتمويل مشاريعه العملاقة، في ظل تراجع الثقة الدولية بالمناخ الاستثماري السعودي بسبب غياب الشفافية واستمرار القبضة السياسية على الاقتصاد.
قناة نبأ الفضائية نبأ