أخبار عاجلة

زخم إعلامي يخفي هشاشة الاتفاقيات الأميركية–السعودية

نبأ – في خضم الزخم الاحتفائي الذي أحاط بسلسلة الاتفاقيات الدفاعية والاقتصادية بين الولايات المتحدة والسعودية، تبدو الصورة أقل صلابة مما تروج له البيانات الرسمية، ذلك أن التجربة أثبتت أن الوعود الأميركية ليست سوى حبرًا على ورق.

تقرير صادر عن موقع البيت الأبيض وثّق أبرز مستجدات توسّع الشراكة الأميركية السعودية، لتشمل رفع الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة إلى نحو تريليون دولار، والتقدّم في التعاون النووي المدني بوضع إطار شراكة طويلة الأمد وفق معايير منع الانتشار. بالإضافة إلى تأسيس إطار للمعادن الحيوية لتعزيز مرونة سلاسل التوريد، وتوقيع مذكرة تفاهم في الذكاء الاصطناعي تتيح وصولًا للأنظمة الأميركية مع حماية التكنولوجيا.

وفي الجانب الدفاعي، تم تعزيز الشراكة الممتدة عبر اتفاقية دفاع استراتيجي وصفقات تشمل طائرات F-35 وشراء 300 دبابة. ويرافق ذلك خطوات لتسهيل التجارة وخفض الحواجز والاعتراف بالمعايير الأميركية، ما يجعل الحزمة الحالية واحدة من أوسع ما تم إبرامه بين البلدين. لكن في المجال الدفاعي والعسكري وتحديدًا طائرات إف 35، يرى مراقبون أن الاتفاقيات الأميركية ليست أكثر من ضجيج إعلامي لتحصيل القدر الأكبر من الأموال والتنازلات السعودية.

وعلى الرغم من اللغة اللامعة التي تتحدث عن “تعميق الشراكة الاستراتيجية” و”تعزيز سلاسل التوريد”، تكشف هذه الصفقات عن ثغرات جوهرية تتعلق بمدى التزام الطرفين على المدى الطويل. فرفع الاستثمارات السعودية من 600 مليار إلى نحو تريليون دولار يُطرح باعتباره دليلاً على الثقة، لكنه قد يعكس في الوقت نفسه حاجة سعودية إلى مظلة أمنية أميركية أكثر منه التزامًا اقتصادياً متيناً.

أما في الجانب الدفاعي، فلا تزال الاتفاقيات مشروطة ببيئة إقليمية متقلبة تجعل ضمان تنفيذها الكامل أمراً غير محسوم. كما أن إشراك الشركات الأميركية في مشاريع المعادن الحيوية والطاقة النووية يضع واشنطن أمام تحدي موازنة المكاسب الاقتصادية مع الحساسية التقنية والسياسية لهذه القطاعات.

وفي النهاية، تبدو هذه الصفقات أقرب إلى أوراق قوة تفاوضية يستخدمها كل طرف لتعزيز صورته، أكثر من كونها التزاماً استراتيجياً راسخاً قادرًا على الصمود أمام ضبابية المرحلة المقبلة.