نبأ – تحت عنوان، “في المسجد الحرام بمكة، إمام سعودي يدين “إسرائيل” ويصف الأطفال الفلسطينيين بالقدوة .. الإمام الشيخ صالح بن عبد الله بن حميد يصف إسرائيل بأنها “عدو صهيوني جائر وقاسي”، مشككا في عملية التطبيع بالسعودي الإسرائيلي، تناول موقع Jewish Insider الأميركي المعني بالشؤون الإسرائيلية، خطبة الجمعة التي دعا خلالها الإمام السعودي، المسلمين إلى اعتبار الأطفال الفلسطينيين قدوة في مواجهة الاحتلال.
وتطرق الموقع إلى قيام النظام السعودي بحذف الجزء الذي تطرق فيه الشيخ صالح بن عبد الله بن حميد إلى “العدو الصهيوني”، في خطوة تعكس بوضوح مدى تورط النظام السعودي في محاولات طمس أي خطاب يروج للمقاومة ويُعبر عن الدعم للحقوق الفلسطينية.
ما يثير الاستغراب في تفاعل Jewish Insider مع خطبة المسجد الحرام ليس تناوله للخطبة نفسها، بل سعيه لتحويلها إلى ورقة ضغط سياسية ضد السعودية، في وقت تصاعدت الانتقادات للنظام السعودي بسبب موقفه المتضاربة المتعلقة بالقضية الفلسطينية. وبدلا من أن يستعرض الموقع مضمون الخطبة كما هو، أو يسلط الضوء على المواقف الثابتة في دعم فلسطين، اختار تسليط الضوء على حذف النظام السعودي للمقطع الذي تحدث فيه الشيخ بن حميد عن “العدو الصهيوني” وأطفال غزة، في محاولة مكشوفة لفرض إملاءات سياسية تواكب مصالح التطبيع بين الرياض وتل أبيب.
هذه الخطوة لم تكن مجرد حذف بسيط لأجزاء من خطبة دينية، بل كانت جزءا من حملة متعمدة لفرض سياسة تواطؤ وتجاهل للموقف الفلسطيني الراسخ. فعندما يتحدث إمام المسجد الحرام عن “الصمود الفلسطيني” و”الدماء الطاهرة للشهداء”، فإنه لا يعبّر فقط عن موقف فردي، بل يعكس رأي قطاع واسع من المسلمين في العالم الذين يرون في فلسطين قضية لا يمكن المساومة عليها. إلا أن النظام السعودي، الذي أبدى مرارا استعداده للتقارب مع الاحتلال الإسرائيلي، اختار في هذه اللحظة تحديدا وحذف هذا الجزء من الخطبة، في إشارة واضحة إلى مدى انحرافه عن الثوابت العربية والإسلامية.
يثبت النظام السعودي مجددا أنه لا يهتم بمواقف الشعوب العربية والإسلامية تجاه فلسطين. فمن جهة، يسعى للإيحاء أمام العالم بأنه يدعم القضية الفلسطينية، بينما في الوقت ذاته يخطو خطوات كبيرة نحو التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، في إطار مصالح سياسية وأمنية ضيقة. ويظهر جليا أن خطوة حذف هذا المقطع من خطبة المسجد الحرام جاءت لضمان عدم تصعيد الغضب الشعبي في وقت كان نظام ابن سلمان يحاول تهيئة الأجواء لاستكمال مسار التطبيع وسط ضغوط من الولايات المتحدة.
كما بات من الواضح أن النظام السعودي، الذي يروج لنفسه كقائد للعالم الإسلامي، لا يتردد بالتلاعب بالمفاهيم الدينية لخدمة أجندته السياسية حيث يسعى جاهدا إلى محو أي خطاب ديني أو سياسي يُظهر الدعم لفلسطين أو يُدين الاحتلال ويواصل التضحية بالحقوق الفلسطينية من أجل علاقات سياسية واقتصادية مع كيان الاحتلال الإسرائيلي.
قناة نبأ الفضائية نبأ