أخبار عاجلة

سيول جدة .. حين تغرق “الرؤية” قبل 2030

نبأ – في كل مرة تضرب فيها السيول مدينة جدة، لا تغرق الشوارع والمباني فحسب، بل تغرق معها الوعود الرسمية. وتعبيرا عن استياء المواطنين من هذه الحالة، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي رسم كاريكاتوري يظهر محمد بن سلمان حاملا رؤيته الاقتصادية 2030، وهو يغرق في سيول جدة.

تقدّم اللوحة الكاريكاتورية قراءة مكثّفة لفشل يتجاوز حدود الطقس، ليصيب صميم المشروع السياسي والاقتصادي الذي رُوّج له بوصفه الخلاص للمملكة.

في الرسم، لا نرى مجرد فيضانات، بل انهيار سردية كاملة. مدينة تغرق، ولافتة “رؤية 2030” تتحول من وعد بالخلاص إلى عبءٍ يسحب صاحبها إلى القاع.

سيول جدة ليست حادثا طارئا ولا مفاجأة طبيعية. إنها نتيجة سنوات من الإهمال، وفساد العقود، وغياب المحاسبة، وتقديم الاستعراض على البنية التحتية. كل مرة تفيض فيها الشوارع بالمياه، يفيض معها سؤال بسيط: أين ذهبت المليارات؟ وكيف تحوّلت المدن الذكية والمشاريع العملاقة إلى عناوين براقة بلا تصريف؟

العمل الفني يختزل مفارقة مهمة، خطاب تحديثي صاخب، يقابله واقع هشّ. تُرفع الشعارات فوق رؤوس الناس، بينما تُترك المدن بلا حماية، والكارثة بلا مسؤول.

هنا، لا يغرق شخص بقدر ما تغرق منظومة: منظومة ترى في التسويق بديلا عن التخطيط، وفي القمع بديلا عن الشفافية.

الرسالة واضحة، لا قيمة لرؤية تُعلق على اللافتات إذا كانت الأرض تحتها رخوة. ولا معنى لعام 2030 إن كانت كل سيول تفضح عجز الحاضر. ما لم تُستبدل سياسات التلميع بإدارة رشيدة، وتُفتح ملفات الفساد، وتُعاد الأولوية لسلامة الناس قبل صورة الحاكم، ستبقى كل رؤية مهددة بالغرق .. مع أول كل مطر.