أخبار عاجلة

تعثر ملاعب مونديال 2034 يكشف أزمة تمويل رؤية 2030 وهشاشة الوعود السعودية

نبأ – تواجه مشاريع بناء الملاعب الخاصة بكأس العالم 2034 في السعودية تعثر وتأخير متزايدة، في مؤشر جديد على التناقض بين الطموحات الضخمة التي يروج لها النظام السعودي والواقع المالي المأزوم الذي يفرضه صندوق الاستثمارات العامة، الممول الرئيسي لتلك المشاريع مع تراجع عائدات النفط نتيجة ضعف الطلب وفائض المعروض داخل “أوبك”.

وبحسب معلومات نقلتها صحيفة الغارديان، فقد طلب صندوق الاستثمارات العامة من عدة شركات هندسية ومعمارية إعادة النظر في تصاميم الملاعب بعد اعتبارها مرتفعة التكاليف، كما أُبلغ مقاولون بأن أعمال البناء، التي كان من المفترض أن تبدأ العام المقبل، لن تنطلق في مواعيدها المحددة.

وتتزايد داخل أوساط قطاع البناء تكهنات بإمكانية تقليص عدد ملاعب المونديال من 15 ملعبا، كما ورد في ملف الترشح الذي أقره الاتحاد الدولي لكرة القدم – فيفا بالتزكية نهاية العام الماضي، وهو ما يثير تساؤلات حول جدية التخطيط وقدرة السعودية على الوفاء بالتزاماتها، خاصة أن بطولات سابقة أُقيمت بعدد أقل من الملاعب وبكلفة أدنى بكثير.

وكانت السلطات السعودية قد أعلنت عن استضافة البطولة في مدن الرياض وجدة والخبر وأبها، إضافة إلى ملعب نيوم المثير للجدل، المرتبط بمشروع “ذا لاين” الذي لا يزال حبرا على ورق، ويُسوَّق له كمدينة مستقبلية بارتفاع 500 متر، رغم الشكوك الواسعة حول قابليته للتنفيذ.

وتشمل الخطط المعلنة إنشاء 11 ملعبا جديدا وتحديث أربعة ملاعب قائمة، بمشاركة شركات بريطانية وأميركية كبرى. غير أن مصادر مطلعة أكدت، للغارديان، أن عددا من هذه الشركات طُلب منها خفض التكاليف بشكل كبير، فيما أُبلغت إحداها بإمكانية سحب العقد منها في حال عدم تقديم تخفيضات كبيرة، ما يعكس نهجا ضاغطا يحمّل الشركات تبعات سوء التقدير المالي الرسمي.

ورغم محاولة صندوق الاستثمارات العامة التقليل من أهمية هذه التطورات واعتبارها إجراءات روتينية، فإن الواقع يشير إلى أزمة أعمق مرتبطة بتباطؤ الإنفاق نتيجة انخفاض أسعار النفط، وهو ما يناقض الخطاب الرسمي الذي يروج لتنويع الاقتصاد ضمن رؤية 2030.

وتعتمد رؤية 2030 بشكل شبه كامل على الصندوق السيادي، الذي لا يزال ممولا من عائدات النفط والغاز. ومع خفض شركة أرامكو أسعارها مؤخرا، أعلن الصندوق في أبريل الماضي عزمه تقليص الإنفاق بما لا يقل عن 20% خلال عام 2025، ما انعكس سلبا على مشاريع عملاقة مثل نيوم والقدية والدرعية.

وأكد مصدر سعودي أن الإنفاق على القطاع الرياضي سيحظى بأولوية نسبية، إلا أن ذلك لم يمنع تأثر بعض مشاريع كأس العالم، في مفارقة تكشف حدود استخدام الرياضة كأداة دعائية لتلميع صورة النظام، في وقت تتراجع فيه القدرة الفعلية على التمويل.

وتعيد هذه التطورات طرح تساؤلات جدية حول نموذج المشاريع الذي ينتهجه ولي العهد محمد بن سلمان، والذي يقوم على استعراض عالمي مكلف، دون ضمانات اقتصادية مستدامة، ما يجعل مونديال 2034 مهددا بأن يتحول من أداة دعاية سياسية إلى عبء مالي جديد على الاقتصاد السعودي.