أخبار عاجلة

بين مقصلة الطرق وعطش الحدائق .. مواطنون يواجهون الموت والإهمال 

نبأ – بين جبال جيزان الشاهقة وأزقة مكة المكرمة، تُرسم لوحةٌ من الوجع الإنساني، أبطالها مواطنون يصارعون غياب الخدمات وإهمالاً حكومياً بات يهدد أرواحهم ويسلبهم أبسط حقوق العيش الكريم.

تبدأ الحكاية من “محافظة الداير” شرق جيزان، حيث طريق “آل يحيى وآل زيدان” الذي تحول إلى مصيدة للموت.

هنا، لا تزال دماء ست معلمات وسائقهنّ شاهدةً على تهالك الأسفلت وانهيار العقبات.

يصرخ الأهالي بمرارة: “بلاغاتنا تُغلق دون معالجة”، وكأنّ أرواح العابرين مجرد أرقام في معاملاتٍ مهملة، حيث تغيب فرق السلامة وتنهش الحفر شريان حياتهم الوحيد، وسط وعورةٍ لا ترحم وتجاهلٍ رسميٍّ يكسر القلوب.

وبالانتقال شمالاً نحو منطقة عسير، تتجسد المأساة أمام بوابة “مستشفى عسير المركزي”. حيث يُفترض أن يكون الأمان، يواجه كبار السن وذوو الاحتياجات الخاصة خطر المركبات المسرعة. غياب مطبات التهدئة والإشارات الضوئية جعل من عبور الطريق مغامرةً قد تنتهي بكارثة، ليتحول طلب “مطبّ” بسيط إلى حلمٍ بعيد ينقذ أرواح المرضى والأطباء من تهور العابرين.

ولا يتوقف نزيف الإهمال عند الأرواح، بل يمتد ليخنق الجمال في مكة المكرمة. ففي أحياء “النوارية”، جفّت عروق الحدائق بعدما قطعت الأمانة عنها شريان الحياة. الأشجار التي رعاها الأهالي لسنوات ماتت واقفة، هو عطشٌ لم يضرب الأرض فحسب، بل ضرب ثقة المواطن بجهاتٍ سحبت عمالتها وتركت “المتنفس الوحيد” أثراً بعد عين.

إنها صرخةٌ موحدة من جيزان وعسير ومكة: “أنقذوا أرواحنا وأعيدوا الحياة لمدننا”، فهل من مجيبٍ لنداءٍ تعمّد بدمع الفقد وحسرة الإهمال؟