نبأ – تعكس السياسة السعودية في المجال الرقمي تناقضاً صارخاً بين خطاب الانفتاح الذي تروّج له الدولة عالمياً، والواقع القمعي الذي يعيشه المواطنون في الداخل. فبينما تُنفق السعودية مليارات الدولارات على مشاريع ضخمة مثل مشروع نيوم في تبوك والقدية، وتسوّق نفسها كوجهة سياحية ورياضية حديثة، لا تزال تُصنَّف ضمن أدنى دول العالم في مؤشر حرية الإنترنت، حيث يخضع المستخدمون لرقابة شديدة وملاحقات قانونية بسبب التعبير السلمي عن آرائهم.
جاء ذلك في تقرير صادر عن منظمة فريدوم هاوس يوثق القمع السياسي في السعودية خلال الفترة ما بين 1 يونيو 2024 و 31 مايو 2025. وقد أوضح التقرير أن القمع السعودي يتصاعد مع الفضاء الرقمي باعتباره امتداداً للأمن السياسي، لا مساحة للنقاش العام. وقد تجلّى ذلك بوضوح خلال استضافة المملكة منتدى حوكمة الإنترنت في ديسمبر 2024، حين مارست ضغوطاً لحذف محتوى ناقد لسجلها الحقوقي، في مفارقة تكشف الهوة بين الخطاب الرسمي والممارسة الفعلية.
الجدير بالذكر أن القمع لا يقتصر على الاعتقال، بل يمتد إلى التعذيب وسوء المعاملة داخل السجون، ما يؤكد الطابع الممنهج لهذه السياسة. ويأتي ذلك في سياق سياسي تحكمه ملكية مطلقة تُقيّد الحريات وتجرّم المعارضة، مستخدمة المراقبة الشاملة والإنفاق الضخم لتلميع الصورة الخارجية.
قناة نبأ الفضائية نبأ