نبأ – تبيع السعودية الوهم أكثر من أي شيء آخر، حتى في أبرز مواردها إنتاجا، وهنا نقصد الطاقة بمختلف مشتقاتها.
فقد سلط تحليل مفصل لموقع “أويل برايس” الضوء على التباين الكبير بين توقعات المملكة للأرقام الرئيسة، بما في ذلك احتياطيات النفط والغاز وإنتاجهما من جهة، والواقع من جهة أخرى، لافتا إلى أن للرياض تاريخا طويلا في المبالغة بتقدير احتياطياتها وطاقتها الإنتاجية وفائضها، وهذا ظهر على سبيل المثال، بين عامي 1990 و2017 حيث ارتفع الرقم الرسمي المعلن لاحتياطيات النفط الخام بمقدار 98.5 مليار برميل، على الرغم من عدم وجود أي اكتشافات نفطية جديدة، والمشهد نفسه يتكرر في ما يخصّ مشروع حقل الجافورة للغاز في الأحساء.
ففي وقت يحاول النظام السعودي تكريس مزاعم توجهه بعيدا عن النفط واللحاق بركب الطاقة غير التقليدية عبر تضخيم الأرقام للحفاظ على نفوذ جيوسياسي إقليميا، يرى أن الترويج لحقل غاز الجافورة، من خلال تأجيره لشركات أميركية حينا وتمويله من بنوك أجنبية حينا آخر، قد يحقق له ذلك ولو وهما!
لكن الحقيقة تبدو بعيدة جدا والواقع هذه المرة أيضا يخالف التوقعات، إذ يكشف التحليل بالأرقام، أنه بحلول عام 2030، فإنه من المتوقع أن يُنتج المشروع ما يصل إلى ملياري قدم مكعب قياسي من الغاز يومياً، ما يعادل فقط 334 ألف برميل نفط مكافئ، هذا الرقم أقل حتى من كمية النفط الخام التي تحرقها المملكة حالياً لتوليد الكهرباء والتي تتجاوز 470 ألف برميل يومياً، وبالتالي فإن المشروع “العملاق” لن يغطي حتى الاحتياجات الحالية.
هذا التناقض يعني بما لا يقبل الشكّ أن اقتصاد السعودية كان وسبقى رهينا للنفط، وأن أي كلام آخر حول ما يطلق عليه التنويع الاقتصادي، ليس سوى خداع للعالم.
قناة نبأ الفضائية نبأ