أخبار عاجلة

مؤتمر دولي تحت شعار “صياغة المستقبل” لتلميع سوق العمل السعودي وسط ارتفاع معدلات البطالة

نبأ – تنطلق غدا في الرياض أعمال النسخة الثالثة من المؤتمر الدولي لسوق العمل، وسط سعي سعودي لحشد منظمات دولية وقادة فكر تحت شعار “نصيغ المستقبل”. وتأتي هذه الفعالية في إطار حملة ترويجية وتلميع واسعة تهدف إلى تقديم المملكة بوصفها نموذجا متقدما في بيئة العمل، في وقت تكشف فيه الأرقام الرسمية عن واقع أكثر تعقيدا، يتصدره تصاعد معدلات البطالة بين المواطنين.

ووفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء، ارتفع معدل البطالة بين السعوديين إلى 7.5% في الربع الثالث من عام 2025، مقارنة بـ 6.8% في الربع الثاني من العام ذاته. هذا الارتفاع، رغم الزخم الإعلامي المصاحب للمؤتمر، يثير تساؤلات حول جدوى السياسات المطبقة، ويعزز الشكوك بشأن طبيعة الوظائف التي يُروَّج لها، والتي غالبا ما تتركز في شركات كبرى تعتمد على العمالة الأجنبية منخفضة التكلفة أو على عقود عمل غير مستقرة لا توفر الأمان الوظيفي للمواطنين.

وفي محاولة لإخفاء واقع السوق السعودي، يسلط المؤتمر الضوء على محاور مثل “تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف”، وهو ما يراه مراقبون تمهيدا لتبرير تباطؤ التوظيف أو تسريح العمالة تحت غطاء التحولات التكنولوجية. وبينما يناقش المسؤولون في قاعات مركز الملك عبدالعزيز مفاهيم “المرونة” و”المستقبل”، يواجه الخريجون السعوديون اشتراطات توظيف معقدة، وهيمنة للشركات الكبرى، وضعفا في الرقابة الفعلية على تطبيق سياسات «السعودة»، التي تحولت في كثير من الحالات إلى مؤشرات رقمية بلا أثر ملموس.

وتعاني شريحة واسعة من الشباب السعودي من تدني الأجور مقارنة بارتفاع تكاليف المعيشة، ما يضع الخريجين أمام سوق عمل مثقل بالوعود وقليل الفرص، في وقت تُنفق فيه مليارات الريالات على تنظيم مؤتمرات دولية تستقطب آلاف المشاركين، بدل توجيهها لدعم برامج التوظيف ومعالجة اختلالات السوق.

إن استضافة عشرات وزراء العمل، وإطلاق مبادرات مثل ما يسمى بـ “أكاديمية سوق العمل”، لا تعالج جوهر الأزمة، بقدر ما تعكس إدارة شكلية لملف البطالة. فالقضية، كما يراها منتقدون، لا تُحل عبر الجلسات الحوارية ولا الشعارات البراقة، بل بسياسات عملية تضمن أولوية التوظيف للمواطن، وأجورا عادلة، ورقابة حقيقية. وبينما ترفع الرياض شعار “صياغة المستقبل”، يبقى التحدي الأبرز هو تأمين الحاضر لآلاف الأسر السعودية التي تراقب اتساع دائرة البطالة بين أبنائها.