أخبار عاجلة

تبخر أوهام “المكعب”: ضغوط التمويل تجبر ابن سلمان على تعليق مشروعه “الخيالي” في الرياض

نبأ – كشفت مصادر مطلعة لوكالة رويترز عن صدور أوامر بتعليق أعمال البناء في مشروع “المكعب” العملاق وسط العاصمة الرياض، في نكسة جديدة لمشاريع الاستعراض المرتبطة برؤية 2030.

وتأتي هذه الخطوة لتعكس حجم المأزق المالي الذي يواجهه النظام السعودي، واضطراره لإعادة تقييم “الجدوى والتمويل” بعد سنوات من الضجيج الإعلامي حول ناطحة السحاب التي كان من المفترض أن تنافس المعالم التاريخية في شكلها وحجمها.

وأفادت أربعة مصادر لرويترز أن العمل توقف تماما عند مرحلة حفر التربة والأساسات، ليدخل “المكعب” قائمة المشاريع المتعثرة أو المؤجلة، في ظل استنزاف صندوق الاستثمارات العامة الذي يحاول يائسا إدارة التكاليف وتغطية العجز. ويأتي هذا التراجع في وقت يحاول فيه محمد بن سلمان تحويل الأنظار نحو مشاريع أكثر “واقعية” مثل البنية التحتية لاستضافة كأس العالم 2034 و”إكسبو 2030″، بعد أن اصطدمت طموحاته بمؤشرات اقتصادية سلبية وأسعار نفط لا تلبي نهم الإنفاق على المشاريع الخيالية.

وتشير التقارير إلى أن النظام السعودي يعيش حالة من التخبط الاستراتيجي، حيث تم تمديد الجدول الزمني لمشروع “المربع الجديد” من عام 2030 إلى 2040، في اعتراف ضمني بفشل الوعود السابقة. كما يواجه الصندوق السيادي ضغوطا متزايدة عقب تسجيل خسائر فادحة بلغت 8 مليارات دولار في استثمارات المشاريع العملاقة بنهاية عام 2024، مما أجبره على الزعم بالتحول نحو قطاعات “أكثر ربحية” للتغطية على تبديد ثروات الشعب في مشاريع لم تكتمل.

يُذكر أن مشروع “المكعب”، الذي قدرت تكلفة منطقته بنحو 50 مليار دولار، كان قد أثار موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي منذ لحظة الكشف عنه، بسبب تعمد تصميمه بشكل يحاكي الكعبة المشرفة، وهو ما اعتبره الكثيرون استفزازا لمشاعر المسلمين ومحاولة لتهميش الرمزية الدينية لمكة المكرمة لصالح “معالم سياحية” تخدم أجندة النظام الجديدة. واليوم، ومع توقف الرافعات عن العمل، يبدو أن “المكعب” سينضم إلى سلسلة المشاريع التي وُلدت ميتة، تاركة وراءها ميزانيات مستنزفة ووعودا تبخرت عند أول اختبار مالي حقيقي.