نبأ – ما يجري اليوم في الصومال ليس تعاونًا دينيًا ولا شراكة روحية عابرة، بل هو مشروع سياسي–عقائدي متكامل تقوده السعودية لتصدير الوهابية إلى القرن الأفريقي، تحت شعارات براقة مثل “مكافحة التطرف وتعزيز الاعتدال”.
فالاتفاقيّة الموقعة بين وزارتي الأوقاف في الرياض ومقديشو في 29 من يناير الجاري، تكشف بوضوح عن محاولة إعادة هندسة المشهد الديني الصومالي، عبر تدريب الأئمة والخطباء وفق النموذج الوهابي السعودي، بما يضمن ولاءً فكريًا ومؤسسيًا طويل الأمد. وبموجب بنود الاتفاقية، ستنسق مقديشو والرياض جهودهما لتبسيط إدارة الشؤون الدينية. فيما تضع الاتفاقية إطاراً للدعم المتبادل، يسمح للوزارتين بتبادل الخبرات والموارد لتسريع تطوير المؤسسات الدينية وتعزيز كفاءة عملياتها.
هذا المشروع لا يمكن فصله عن الصراع الإقليمي مع الإمارات، إذ يأتي كبديل مباشر للدور الإماراتي السابق في الصومال، بعد توتر العلاقات بين أبوظبي ومقديشو، وفي ظل مساعي الإمارات لفرض مشاريع دينية ذات طابع تطبيعي تحت مسمى الديانة الإبراهيمية.
وبينما تتنافس الرياض وأبوظبي على النفوذ، يصبح المجتمع الصومالي ساحة مفتوحة لتجارب أيديولوجية مستوردة، تُفرض من الخارج، وتُسوَّق كإنقاذ ديني، بينما حقيقتها توظيف الدين في خدمة النفوذ السياسي، وتصفية حسابات إقليمية على حساب هوية بلد هشّمته الصراعات.
قناة نبأ الفضائية نبأ