أخبار عاجلة

بين “غزل” طهران و”الارتهان” لواشنطن .. الرياض تمارس التقية السياسية لتمرير المخططات الأميركية في المنطقة

نبأ – في مشهد يجسد ذروة النفاق السياسي، زار السفير السعودي لدى طهران، عبد الله بن سعود العنزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، إبراهيم عزيزي، حيث أغدق الوعود حول “التعاون الإقليمي” واعتبار التنسيق مع إيران ردا على ما وصفها بـ “العربدة الصهيونية”، في وقت كان فيه وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان يهرول في أروقة واشنطن لتقديم صكوك الطاعة وتنسيق خطوات “الدمج الأمني” للكيان الصهيوني تحت مظلة القيادة المركزية الأميركية.

داخل أروقة مجلس الشورى الإيراني، حاول السفير السعودي تسويق لغة الدبلوماسية والاستقرار المستدام، مدعيا أن الحوار هو السبيل الوحيد للأمن. لكن هذه التصريحات تبدو فارغة المضمون عند مقارنتها بالواقع، فالنظام السعودي الذي يتحدث عن “أمن دون قوى أجنبية” هو نفسه الذي توسل لواشنطن لتوقيع “معاهدة دفاعية ملزمة” تكرس الوجود العسكري الأميركي في الجزيرة العربية لعقود قادمة.

وبينما كان العنزي يتحدث في طهران عن مواجهة ممارسات الاحتلال، كان خالد بن سلمان في واشنطن يضع اللمسات الأخيرة مع المسؤولين الأميركيين على بنود “تحالف إقليمي” يهدف بالدرجة الأولى إلى محاصرة نفوذ محور المقاومة وتأمين الحماية للكيان الإسرائيلي.

التصريحات الصادرة من البنتاغون حول زيارة خالد بن سلمان أكدت أن الرياض ما زالت تراهن على “المظلة الأميركية” كخيار استراتيجي وحيد، مما يجعل من حديثها عن “الأمن المستقل” مجرد مناورة لامتصاص الزخم الإيراني وحماية نفسها من تداعيات أي مواجهة قادمة.

إن هذا التباين الفج بين ما يُقال في طهران وما يُطبخ في واشنطن يؤكد أن النظام السعودي لا يملك إرادة الخروج من العباءة الأميركية، بل يعمل لشرعنة الوجود الأجنبي، وبالأخص الأميركي. فالرياض التي تزعم أن التنسيق مع طهران هو الرد على “إسرائيل”، هي ذاتها التي تفتح سماءها وقواعدها لتأمين المصالح التي تخدم في نهاية المطاف بقاء الهيمنة الصهيو-أمريكية في المنطقة.