نبأ – أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء اليوم أن موجة الغلاء في السعودية شهدت هدوءا ملحوظا في شهر يناير الماضي، حيث سجل التضخم أدنى مستوياته منذ مطلع العام 2025. ورغم أن هذا التراجع قد يبدو خبرا إيجابيا في الظاهر، إلا أن تفاصيل الأرقام تكشف عن أزمة حقيقية تضرب القدرة الشرائية للمواطنين، حيث جاء الانخفاض مدفوعا بتراجع حاد في أسعار الأغذية والمشروبات، وهو ما انعكس سلبا على الشركات الوطنية التي سجلت خسائر وتراجعا كبيرا في أرباحها بنهاية العام الماضي.
هذا الركود في أسعار السلع الأساسية، مثل الحبوب واللحوم، يشير إلى أن المستهلك لم يعد قادرا على مواكبة الارتفاعات السابقة، مما أجبر السوق على التباطؤ القسري. وفي الوقت نفسه، استقرت تكاليف السكن ليس بفعل وفرة المعروض أو نجاح الخطط الإسكانية، بل بسبب القرار الحكومي الذي منع زيادة الإيجارات في الرياض لمدة خمس سنوات، في خطوة “ترقيعية” تهدف لامتصاص غضب سكان العاصمة الذين ضاقت بهم سبل العيش بسبب السياسات العقارية المتهورة المرتبطة بمشاريع الرؤية.
بالمحصلة، فإن النظام السعودي يحاول اليوم تسويق هذه الأرقام كإنجاز اقتصادي، بينما الحقيقة هي أن الأسعار استقرت لأن الأسواق بدأت تدخل في حالة من الجمود، ولأن السلطة اضطرت للتدخل المباشر لتقييد الإيجارات خوفا من انفجار الأزمة المعيشية، مما يثبت أن “الاستقرار” الحالي هو استقرار هش مفروض بالأوامر الإدارية وليس نتاج اقتصاد قوي ومتوازن.
قناة نبأ الفضائية نبأ