نبأ – بينما تتصاعد وتيرة الإبادة والجوع في السودان، يواصل النظامان السعودية والإماراتية اللعب بمصير هذا البلد، محولة معاناته إلى جولة من جولات تصفية الحسابات البينية.
ما جرى في مجلس الأمن، أمس الخميس، ليس إلا فصلا من فصول الصراع القائم بين أبوظبي والرياض حيث تحاول الأخيرة الظهور بمظهر “حامي الشرعية” إذ أدان المندوب السعودي عبد العزيز الواصل، قوات الدعم السريع وهجومها على القوافل الإنسانية، واصفا إياها بـ “الإجرامية”، ليس من باب الحرص على حقوق الإنسان، بل هي طلقة دبلوماسية موجهة مباشرة نحو الإمارات.
فالرياض تدرك أن “الدعم السريع” هو الحصان الذي تراهن عليه أبوظبي لتمزيق السودان والسيطرة على موانئه وموارده، ولذلك تسعى السعودية لشرعنة الجيش السودان ليس حبا فيه، بل لضمان بقاء السودان ضمن الفلك السعودي ومنع تمدد النفوذ الإماراتي.
يتفاخر النظام السعودي بما يسمى “منبر جدة”، متناسيا أنه كان المنصة التي منحت الشرعية للمليشيات المتمردة في بدايات الصراع وساوت بينها وبين الدولة. هذا المنبر لم يكن يوما يهدف للحل، بل كان أداة لترسيخ التبعية للإرادة الأميركية، حيث تماهت الرياض مع واشنطن في إطالة أمد المباحثات العقيمة، مما أعطى الضوء الأخضر لاستمرار القتل وتدمير البنى التحتية، طالما أن النتيجة النهائية تضمن بقاء السودان “دولة ضعيفة” يسهل التحكم بقرارها.
تحت شعار “الحل السوداني-السوداني”، مارست السعودية أبشع أنواع التدخل الإقليمي، محاولة فرض وصايتها عبر استغلال حاجة السودان للمساعدات الإنسانية التي تُستخدم كأداة للابتزاز السياسي. وفي المقابل، تواصل الإمارات ضخ السلاح والدعم اللوجستي لقوات الدعم السريع لضمان السيطرة على مناجم الذهب ومشاريع الموانئ.
هذا الصراع “السعودي-الإماراتي” حوّل السودان إلى ساحة حرب بالوكالة، حيث لا تهم وحدة أراضي السودان أيا منهما بقدر ما يهمهما من سيضع يده أولا على الثروات السيادية.
قناة نبأ الفضائية نبأ