نبأ – وجه تقرير حديث صادر عن مجموعة “أليانز” المالية العالمية صفعة لخطاب “التنويع الاقتصادي” الذي يروجه النظام السعودي، مؤكدا أن الاقتصاد الأكبر في المنطقة لا يزال أسيرا لتقلبات أسعار النفط، وسط تدهور مقلق في المؤشرات المالية العامة وزيادة غير مسبوقة في وتيرة الاقتراض.
فند التقرير المزاعم الرسمية حول نجاح خطة “بعيدا عن النفط”، موضحا أن دخل الحكومة السعودية لا يزال مرتبطا بشكل مباشر وعضوي بعائدات النفط، التي تمثل العمود الفقري للميزانية بنسبة تتجاوز الـ 54%. وأشار التقرير إلى أن أي اهتزاز في أسعار الطاقة العالمية ينعكس فورا على النمو الاقتصادي للبلاد، مما يجعل الحديث عن “اقتصاد ما بعد النفط” مجرد شعارات استهلاكية تفتقر للواقعية الهيكلية.
ورسمت “أليانز” صورة قاتمة للوضع المالي في المملكة، حيث سجل التقرير تدهورا ملموسا في الاستدامة المالية، تمثل في ارتفاع حاد في العجز المالي. وكشف التقرير أن النظام بات يعتمد بشكل متزايد على “الاقتراض” ورفع الدين العام لتمويل مشاريع استعراضية وسد الثغرات التي خلفها تراجع أسعار النفط، وهو ما يضع الأجيال القادمة أمام فاتورة ديون ضخمة ويهدد الاستقرار المالي على المدى البعيد.
وأكد المحللون في “أليانز” أن خطط التحول التي يقودها محمد بن سلمان تواجه تحديات وجودية، أبرزها عدم القدرة على بناء قاعدة إنتاجية حقيقية بعيدا عن النفط. ومع استمرار انخفاض قيمة العملات المرتبطة بالدولار وارتفاع تكاليف الواردات، يجد المواطن السعودي نفسه أمام موجات تضخمية متوقعة عند 2.7% في 2026، بينما تستنزف السلطة الموارد في محاولات يائسة لإنقاذ صورة “الرؤية” التي بدأت تترنح تحت وطأة الأرقام الحقيقية.
يخلص التقرير إلى أن الاقتصاد السعودي لا يزال يدور في حلقة مفرغة حيث يُستخدم النفط لتمويل مشاريع تهدف للتحرر منه، لكن فشل هذه المشاريع في تحقيق عوائد يضطر النظام للعودة مجددا لزيادة الإنتاج النفطي والاقتراض بضمانته، ما يكرس التبعية المطلقة ويؤكد أن “الرؤية” لم تحقق سوى مزيد من الانكشاف المالي أمام الصدمات الخارجية.
قناة نبأ الفضائية نبأ