نبأ – في لقاء يجسد حالة الارتماء الكامل في أحضان الأجندة الأميركية، عقد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مائدة إفطار في جدة، مساء الاثنين، لم تكن مجرد “زيارة أخوية” كما روجت لها الماكينات الإعلامية، بل كانت محطة لتنسيق الجهود حول كيفية تنفيذ “خطة ترامب للسلام” التي تستهدف في جوهرها إنهاء الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني مقابل وعود وهمية بـ “إعادة الإعمار”.
وكشف المتحدث باسم الرئاسة المصرية بوضوح أن المحور الأساسي للنقاش كان ضرورة التزام كافة الأطراف بتنفيذ “خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب”، وهي الخطة التي أصبح من الواضح أنها ليست سوى شرعنة للاحتلال وتكريس لسياسة الأمر الواقع. وبينما يتحدث الجانبان عن “حل الدولتين” المزعوم، فإن موافقتهما الضمنية على مسارات ترامب تعني القبول بدولة فلسطينية منزوعة السيادة ومقطعة الأوصال، مقابل ضمان أمن الكيان الصهيوني ودمجه في المنطقة عبر بوابة “التضامن العربي” المزعوم.
وبرز التناقض الصارخ في بيان اللقاء الذي شدد على “احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها”، في وقت تمارس فيه الرياض ضغوطا سياسية واقتصادية هائلة لفرض رؤيتها على الملفات الإقليمية، من السودان، اليمن إلى فلسطين، بما يخدم المصالح الأميركية. وإن إصرار السعودية ومصر على تسويق “التعافي المبكر” في غزة كإنجاز، ما هو إلا محاولة لطي صفحة العدوان دون محاسبة قادة الاحتلال، بل وتحويل دمار القطاع إلى ورقة مساومة سياسية لتمرير التطبيع الشامل.
هذا التنسيق السعودي-المصري، الذي يراه مراقبون كـ “جبهة وظيفية” لتنفيذ إملاءات واشنطن، يثبت مجددا أن العواصم التي شاركت في “مجلس سلام ترامب” لا تزال تراهن على السراب الأميركي. فبينما يتبادل الزعيمان عبارات “العلاقات الراسخة”، تستمر الجرافات الصهيونية في التهام الضفة الغربية المحتلة تحت غطاء من هذه البيانات الورقية التي تكتفي بالحديث عن “تجنب التصعيد”، بدلاً من دعم المقاومة الفلسطينية التي هي السبيل الوحيد لاستعادة الحقوق المسلوبة.
قناة نبأ الفضائية نبأ