الولايات المتحدة / نبأ – “في السعودية، أصبحت “تويتر” الأداة النافعة للمضطهِد لا المضُطهَد”، تحت هذا العنوان قالت صحيفة “واشنطن بوست”، في افتتاحيتها، إن “الناشط السعودي المقيم في مدينة مونتريال في كندا عمر عبد العزيز كان شخصاً واحداً من بين 9.9 ملايين مستخدم لـ “تويتر”، إلا أن قصته تقدم صورة لفهم وضع البقية”.
وذكرت الصحيفة إن “تويتر” التي كانت في مركز جهود ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لملاحقة المعارضين ونشر القصص المضللة عنهم قامت بخلاف ذلك تماماً”.
وأشارت الصحيفة إلى أن “عبد العزيز كتب مقالا في “واشنطن بوست”، يوم الجمعة (15 تشرين ثاني / نوفمبر 2019)، إن أكثر من 30 مواطناً سعودياً مؤثراً على منابر التواصل الاجتماعي أخبروه عن تعرضهم للابتزاز باستخدام مواد سرقت من هواتفهم النقالة، تماما كما حصل لهاتف عبد العزيز الذي اخترق بنظام تجسس صنعته شركة إسرائيلية اسمها (أن أس أو غروب)، وكانت هذه الجهود بمثابة رد عليهم؛ ليس لأنهم انتقدوا النظام بشكل عام فقط، لكن لأنهم انتقدوه علنا من خلال “تويتر” أيضاً، ومن بين أهم ثلاثة مؤثرين على “تويتر”، قال عبد العزيز إن واحداً منهم اعتقل، والثاني اختفى من دون أي أثر، أما هو فهو في المنفى”.
ولفتت الافتتاحية لانتباه إلى أن “الهدف من الابتزاز، كما يقول عبد العزيز، كان هو التركيز على منصة التواصل الاجتماعي هذه، وطلب من الأشخاص الذين استهدفتهم حملة الملاحقة نشر مواد ترويجية ودعائية مؤيدة للحكومة على (تويتر)، وإلا تم الكشف عن المواد التي سرقت من هواتفهم، بما في ذلك الصور”.
وبينت الصحيفة أن “الإذعان لهذا الطلب يعني الانضمام إلى الجيش الذي جمعه مستشار الديوان الملكي السابق سعود القحطاني، المعروف بين الناشطين بـ “وزير الذباب”، وكان عبد العزيز يجمع جيشاً مضادا أطلق عليه “النحل الإلكتروني”، وبالتعاون مع صحافي “واشنطن بوست” جمال خاشقجي، الذي قتل وقطع في القنصلية السعودية في إسطنبول العام الماضي، وقتل بعد شهرين من اكتشاف محاولتهما، حيث كتب لعبد العزيز: “ربنا يساعدنا”.
وأكدت أن “منصة “تويتر” منتشرة بين السعوديين لأنها الساحة الوحيدة المتوافرة لهم، خاصة أن الاحتجاج الحقيقي ممنوع، فتجربة عبد العزيز للعيش “ديمقراطياً” على الإنترنت ثم مراقبة خنق الديمقراطية، حيث قام “الذباب الإلكتروني” باستخدام المنصة لنشر المديح للنظام، هي صورة عن حملة قمع للمجتمع حاول محمد بن سلمان التغطية عليها من خلال حملة علاقات دولية”.
وختمت “واشنطن بوست” افتتاحيتها بالقول إن “تجربة عبد العزيز تمنح مناسبة للسؤال الذي يلاحق المراقبين للتكنولوجيا حول العالم، ويراقبون حكومات، مثل الصين تحديداً وهي تقوم بتصوير وجوه نصف مليون مسلم من الإيغور في شهر واحد، وحكومة ميانمار، وصفحات “فايسبوك” المرتبطة بها، التي حرضت على إبادة المسلمين الروهينغا، ماذا يحدث عندما تصبح الخدمة وسيلة نافعة للقمع لا المضطهدين؟”.