أخبار عاجلة

بين بيانات الإدانة للاحتلال الإسرائيلي وواقع التنسيق .. محمد العيسى في واجهة التناقض

نبأ – في مشهد بات مألوفًا ولا يتعدى حدود الاستهلاك الإعلامي، أصدرت رابطة العالم الإسلامي بيانا عبّرت فيه عن استنكار شديد لاقتحام رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي إحدى المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتنديدها بتصريحاته الاستفزازية بشأن ما سمّاه التمسّك بالأرض.

البيان الذي لا يتجاوز كونه خطابا شكليا، لم يحمل جديدا سوى تكرار عبارات الشجب والاستنكار المعهودة، دون أي أثر فعلي يُذكر.

الأمين العام للرابطة، محمد العيسى، جدد دعوته للمجتمع الدولي “لإحلال السلام” ووقف الحرب، داعيًا إلى تطبيق حل الدولتين.

هي دعوة تبدو في ظاهرها إنسانية، لكنها في السياق العام تفتقر إلى المصداقية، خاصة حين تصدر من شخصية باتت تُعرف دوليًا كواجهة دينية تُستخدم لتبييض صفحة التطبيع السعودي مع الكيان الإسرائيلي.

العيسى، الذي يلمّع نفسه بعبارات التسامح والتعايش، برز منذ سنوات كأحد أخطر أدوات ولي العهد محمد بن سلمان في مشروع تفكيك هوية المجتمع السعودي، وتدجين الوعي الديني لقبول الاختراق الإسرائيلي تحت عباءة الدين.

ففي عام 2023، قال المحلل الإسرائيلي في القناة 12 العبرية، إيهود يعاري، بوضوح: “السعودية أعطت إشارة لما ستكون عليه علاقتها مع “إسرائيل” في المستقبل عندما اختارت الشيخ الصهيوني محمد العيسى لإلقاء خطبة يوم عرفة، أعظم يوم في الإسلام، في أقدس مكان لدى المسلمين.”

السجلّ لا يتوقف عند ذلك. ففي 24 يناير/كانون الثاني 2020، زار العيسى معسكر “أوشفيتز” النازي في بولندا، للمشاركة في ذكرى تحرير سجناء الهولوكوست. الزيارة التي هلّل لها الناطق باسم جيش الاحتلال ووصفها بأنها تمثّل “الإسلام الحقيقي”، بحسب تعبيره، لم تكن إلا خطوة أخرى في مسار التطبيع الديني تحت غطاء التسامح، بينما كانت آلة القمع الإسرائيلية تفتك يوميا بالفلسطينيين.

العيسى، الذي لم يُخفِ شراكاته مع أطراف إسرائيلية، تحوّل من مجرد رجل دين إلى ما يمكن وصفه بـ”العرّاب الديني للتطبيع”، مستخدما خطاب السلام لتبرير فتح الأبواب أمام الاختراق الإسرائيلي في بلاد الحرمين، ولترسيخ واقع جديد تُغلفه لغة رخوة وبيانات لا تتجاوز كونها رسائل فارغة للاستهلاك الإعلامي.