نبأ – أدان لقاء المعارضة في الجزيرة العربية في بيان جريمة الإعدام التي نفذتها السلطات السعودية بحق معتقل الرأي القاصر جلال حسين عبد الكريم اللباد، المنحدر من بلدة العوامية بمحافظة القطيف، يوم الخميس 21 أغسطس 2025.
وأوضح أن النظام السعودي لم يفوّت فرصة تمكنه من إفراغ حقده الدفين إلا وعمد إلى استغلالها، دون اكتراث لموجبات تطبيق الأحكام، والتمثيل القانوني، وشروط المحاكمة العادلة، مشددا على أن الهدف كان وما يزال هو إظهار سلطته القمعية للمجتمع، عبر الحكم بالحديد والنار، وليس عبر شرعية شعبية أو إنجاز اقتصادي أو حضاري.
وبين أن الشهيد جلال اللباد كان قد اعتُقل وهو في سن الثامنة عشرة، بعد خمس سنوات من حادثة مقتل القاضي في دائرة الأوقاف والمواريث الشيعية الشيخ محمد الجيراني، ما يُظهر ضعف صلة القضية بالمتهم وظروفها القانونية.
وأشار لقاء المعارضة إلى أن جميع جرائم الإعدام التي ينفذها النظام السعودي لا تستند إلى أي مسار قضائي شرعي، بل إلى محاكمات يشوبها التعذيب، وانتزاع الاعترافات قسرا، وغياب العدالة. وأضاف أن الشهيد جلال اللباد، وبحسب صك الحكم الصادر بحقه، نفى أن تكون اعترافاته صادرة بإرادته، مؤكدا أمام القاضي: “أيها القاضي، إن إقراراتي انتزعت مني تحت وطأة التعذيب في السجن الانفرادي”.
وشدّد على أن الإقرار المنتزع بالإكراه يفقد أي قيمة قانونية، ويزيل الأساس الشرعي لأي حكم يُبنى عليه، لافتا إلى أن القاضي نفسه أشار إلى أن الرجوع عن الإقرار شبهة يدرأ بها الحد، ومع ذلك تم الحكم بالإعدام، بعد استبدال حد الحرابة بالقتل تعزيرا، في استهتار واضح بمعايير العدالة، وتحويل القضاء إلى أداة للانتقام السياسي، الأمر الذي يثير تساؤلات جدية حول الأسس التي بُني عليها الحكم.
وأكد أن محاكمة وإعدام القاصرين تتعارض مع الاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل، التي تمنع بشكل قاطع إصدار أحكام بالإعدام على من لم يبلغوا سن الرشد وقت ارتكاب الجريمة، حتى في حال ثبوت التهمة، مشيرا إلى أن ما جرى يُعد انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي، ويعكس عدم احترام السلطات السعودية لهذه الالتزامات.
وأضاف لقاء المعارضة أن السلطات السعودية لا تكتفي بانتهاك أبسط معايير العدالة الإنسانية، بل تحظى بغطاء يسمح لها بالإفلات من العقاب، مستنكرًا في هذا السياق موقف الدول الغربية، وخاصة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، التي تربطها مصالح استراتيجية بالنظام، وتغض الطرف عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في السعودية. وقال إن هذه الدول تنظر إلى بلادنا وكأنها “بقرة حلوب” أو “صرّاف آلي” تُسحب منه الأموال، فيما تتعرض الكرامة الإنسانية في هذا البلد لعدوان فادح.
واختتم بيانه بالتأكيد على أن هذه الجريمة تؤكد مرة أخرى انعدام شروط المحاكمة العادلة في السعودية، حيث تُبنى الأحكام على اعترافات قسرية تنتزع تحت التعذيب، واستخدام القضاء كأداة سياسية لتصفية الحسابات وقمع الأصوات، في غياب الشفافية والمحاسبة، إضافة إلى انتهاك المواثيق الدولية التي التزمت بها السعودية، وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب، محملا السلطات السعودية المسؤولية الكاملة عن إزهاق الأرواح البريئة التي قُتلت خارج إطار العدالة، وأيضا حلفاء النظام الذين آثروا مصالحهم على أرواح أبناء الشعب، المسؤولية المشتركة في الصمت، وأحيانا التواطؤ، مع هذا النظام الذي يواصل استهتاره الصارخ بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، دون أي إجراءات دولية جادة للحد من سلسلة الإعدامات التعسفية التي تشهدها البلاد.
وختم البيان بالتشديد على أن العدالة الحقيقية لا تُبنى على دماء الأبرياء ولا على اعترافات انتُزعت تحت التعذيب، وأن الاستقرار لا يتحقق بالقوة والتهويل.
قناة نبأ الفضائية نبأ