نبأ – أصدر لقاء المعارضة في الجزيرة العربية بيانا يستنكر فيه إعدام معتقل الرأي محمد بن حسين آل عمار، معتبرا أن القضاء السعودي المَسَيَّس استنفد مبرراته، وأضحى يُعيد تكرار التهم نفسها في كل قضية تستهدف ناشطا أو معارضا أو صاحب رأي حر، مستعملًا لغة واحدة وأدوات واحدة لإنتاج أحكام قصوى لا تستند إلى أيّ مسار قضائي سليم، ولا تراعي أبسط شروط المحاكمة النزيهة أو مبادئ العدالة والتمثيل والدفاع.
وأوضح البيان أن وزارة الداخلية أقدمت على تنفيذ الإعدام استنادًا إلى محاكمات تفتقر للشفافية، وتهم مكرّرة سبق أن وُجهت لعشرات من النشطاء، لا سيما من أبناء الطائفة الشيعية، في سياق حملة ممنهجة لقمع أي تعبير عن الرأي أو مناشدات سلمية بالحقوق.
ولفت البيان إلى أن السلطات السعودية تواصل إخفاء الأسباب الحقيقية وراء هذه الأحكام، مفضّلة الرواية الأمنية لتجريم المطالب السلمية، في نظام يرفض الاعتراف بوجود معارضة أو تيارات ناقدة، فالنظام الذي يرفض الاعتراف بوجود معارضة أو تيارات سياسية ناقدة، لا يجد أمامه سوى توجيه التهم الجاهزة، من قبيل “الإرهاب” و”التحريض” و”التمرد”، لكل من يجرؤ على رفع صوته أو التعبير عن مظلمته، فيما يشكّل نمطًا ثابتًا من تسييس القضاء وتغليب المقاربة الأمنية على أي معالجة سياسية أو حقوقية.
وقال لقاء المعارضة: “لقد مرّت سنوات طويلة منذ اندلاع الحراك السلمي في القطيف والأحساء، وما زال المئات من النشطاء والمعتقلين السياسيين يقبعون خلف القضبان، بلا تهم واضحة، أو في ظل محاكمات صورية تفتقر إلى أبسط مقومات العدالة. هؤلاء ليسوا سوى رهائن سياسيين يُستخدمون كورقة ضغط في المقامرات الإقليمية. وكما درجت العادة، يأتي تنفيذ أحكام الإعدام في توقيتات حسّاسة من عمر الأحداث الإقليمية والدولية، في محاولة لصرف الأنظار، أو لخلط الأوراق، أو لإرسال رسائل سياسية، داخليًا وخارجيًا، بأن السلطة لا تزال تمسك بزمام الدم والقرار.
وأوضح أن الشهيد محمد آل عمار لم يكن مجرما ولا متمردا، بل كان شابا طموحا يحلم، كغيره من أبناء جيله، بحرية وكرامة وعدالة اجتماعية، في وطن يتّسع للجميع، مضيفا: “الشهيد آل عمار وجد نفسه في مواجهة منظومة قمعية لا تعترف بالحوار ولا بالإصلاح، بل تقابل الصوت الحر بالمشانق، والمطالبة السلمية بقطع الرؤوس. لم يبدّل النظام من سلوكه شيئًا رغم كل مظاهر “التحول والانفتاح” التي يروّج لها فما زالت الازدواجية تحكم نهجه: تحديث عمراني مقابل قمع سياسي، وانفتاح اجتماعي مقابل إقصاء مدني، وتغيير مظهري يقابله جمود حقوقي عميق”.
وتابع لقاء المعارضة: “تلك الازدواجية ليست سوى غطاء لعملية تشويه منهجية لثقافة المجتمع وهويته السياسية والحقوقية، يقوم بها النظام عبر تحويل مفردات الحرية إلى تهديد، والمطالبة بالعدالة إلى جريمة، والاختلاف إلى خيانة. وهكذا يصبح كل ما يعبّر عنه الشعب من إرادة أو اعتراض خاضعًا لتقدير “الديوان”، وكل من يخالف يُساق إلى “محاكم الموت” ليكون عبرة لغيره”.
وأكد اللقاء أن توقيت الإعدام ليس صدفة، بل استمرار لنهج الإعدامات السياسية التي تُستخدم كسلاح لإرهاب المجتمع وإسكات الأصوات الحرة، ولا يمكن القول إن القرار كان قضائيًا محضًا، بل سياسيًا وأمنيًا يصدر من دوائر القرار العليا لا في قاعات القضاء.
وبناءً على ذلك، حمّل النظام السعودي المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة السياسية، واعتبر أن القضاء فقد استقلاله وتحول إلى أداة تنفيذ في يد السلطة تُستغل لإضفاء طابع قانوني على انتهاكات فاضحة لحقوق الإنسان.
ودعا لقاء المعارضة المنظمات الدولية وكل المدافعين عن العدالة إلى اتخاذ مواقف حازمة تجاه هذه الانتهاكات التي ترقى إلى جرائم دولة ضد الإنسانية، مؤكدًا أن الصمت أمامها ليس حيادًا بل تواطؤًا مع القتلة، وإقرارا ضمنيا بسياسة الإعدام السياسي التي تستهدف المعارضين والنشطاء والحقوقيين في السعودية، الذين لا ذنب لهم سوى المطالبة بوطنٍ حرٍّ، وكرامةٍ مصونة، وعدالةٍ حقيقية.
قناة نبأ الفضائية نبأ