نبأ – أكد الأمين العام لحزب الله في لبنان الشيخ نعيم قاسم أن الدولة اللبنانية أصبحت مسؤولة لتعمل على تثبيت سيادة واستقلال البلاد، لافتا إلى أن المقاومة قامت بكل ما عليها بتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، ومساعدة الدولة.
وفي كلمته بـ “التجمع الفاطمي” الذي أقامته وحدة العمل النسائي في حزب الله، أشار الشيخ قاسم إلى أنّه منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، دخل لبنان مرحلة جديدة تختلف عما سبقها، معتبرا أن هذه المرحلة تفترض أداء مختلفا على مختلف المستويات، موضحا أن الدولة أصبحت اليوم مسؤولة عن العمل على تثبيت سيادة لبنان واستقلاله، مشدّدًا على أن العدوان الإسرائيلي يشكل خطرا على لبنان وعلى المقاومة في آن معا.
وأضاف أنه لا توجد مقاومة في العالم تمتلك سلاحا أقوى من سلاح العدو، وأن إنجازات المقاومة تُقاس بالتحرير، فيما يُعد الردع استثناء، مشيرا إلى أنّه لا توجد مقاومة في العالم استطاعت أن تردع العدو عن القيام بأي عمل لمدة 17 سنة، واصفا ذلك بالردع الاستثنائي.
وشدّد الشيخ قاسم على أن المهمة الأساسية للمقاومة هي التحرير، وأنها تقوم على الإيمان والاستعداد للتضحية، مؤكدا أنّ منع حصول العدوان ليس من وظائف المقاومة، بل إن الدولة والجيش هما المعنيان بتحقيق الردع، ووظيفة المقاومة تقتصر على مساندتهما والتصدي عندما لا تتصدّى الدولة والجيش، ومساندتهما ومنع استقرار العدو والمساعدة على التحرير.
وطرح الشيخ قاسم تساؤلات، قائلا: ” إذا كان الجيش غير قادر على الحماية هل نطالب بنزع سلاحه؟ وإذا كانت المقاومة لم تحقق الحماية هل نطالب بنزع القوة؟
وأكد أن المقاومة مستعدّة لأقصى درجات التعاون مع الجيش اللبناني، والبحث في إستراتيجية دفاعية تستفيد من قوة لبنان ومقاومته، لكنها ليست مستعدة لأي إطار يشكل استسلاما للولايات المتحدة و”إسرائيل”.
وشدّد الشيخ قاسم على أنّ مشكلة الدولة ليست حصرية السلاح من أجل النهوض، معتبرا أن حصرية السلاح بالصيغة المطروحة هي مطلب أميركي – إسرائيلي، وأن اعتماد هذا المنطق يؤدي إلى إعدام قوة لبنان. ولفت إلى أنّ مشكلة الدولة تكمن في العقوبات المفروضة عليها وفي الفساد المستشري.
كما أكد الشيخ قاسم على أن الاستسلام يعني زوال لبنان، مشيرا إلى أن التجربة السورية ماثلة أمام الجميع، وأن الكيان الإسرائيلي يهدد باستمرار، محذّرا من أنّ الاستسلام يؤدّي في النهاية إلى زوال لبنان.
وأشار إلى أن خطة العدو الإسرائيلي بعد اغتيال السيّد حسن نصر الله والقادة الشهداء كانت تهدف إلى إزالة حزب الله من الوجود وإعدام المقاومة لكن المقاومة استطاعت في معركة أولي البأس، إفشال هذا الهدف ومنع القضاء على وجودها.
وشدد الشيخ قاسم على أن وجود المقاومة يعني وجود الحياة والشعب والرؤوس المرفوعة، معتبرا أن الوحدة والثبات قد يحولان دون اندلاع الحرب، ومؤكدا أنه في حال حصولها، فإنها لن تحقق أهدافها، وهو أمر واضح بالنسبة إلى المقاومة.
وأضاف: “فلتعلم أميركا أننا سندافع، حتى لو أطبقت السماء على الأرض، ولن يُنزع السلاح تحقيقا لهدف “إسرائيل”، ولو اجتمعت الدنيا بحربها على لبنان”، مشددا على أن هذا الأمر لن يُسمح به.
وقال الشيخ قاسم إن هذه هي سردية المقاومة التي قُدِّمت، وهذا هو الموقف الذي لن يتم التراجع عنه، واصفا إياه بأنه أشرف موقف وطني، ولا يحتاج إلى شهادة من أصحاب التاريخ الإجرامي الأسود.
وأشار إلى أنّ المقاومة حقّقت أربعة إنجازات عظيمة، تمثلت في تحرير الأرض، والصمود في مواجهة التحديات، وردع العدو من عام 2006 حتى عام 2023، إضافة إلى وقف اجتياح لبنان واقتلاعه بفضل الصمود الأسطوري للمقاومين وأهل المقاومة.
وحذّر الشيخ قاسم من أن استسلام لبنان يعني محو تاريخه وتحويله إلى بلد بلا مستقبل، مؤكدا أنّه مع “إسرائيل” لا مكان للمسلمين والمسيحيين في لبنان. كما أشار إلى أنّ برّاك يريد ضمّ لبنان إلى سوريا، ما يؤدّي إلى ضياع الأقليات في هذا البحر الواسع أو دفعها إلى الهجرة.
وحذّر من أنّ المشروع المطروح خطير جدا، وقد يؤدي إلى عدم بقاء لبنان، قائلًا إن هناك من لا يريد قوة للجيش اللبناني، ويريدون لبنان بلا قوى حتى تسهُل عليهم الحلول.
وأضاف أن المفاوضات مسار مستقل، وهذا يعني أن العدوان سيستمر، داعيا الدولة اللبنانية إلى التراجع وإعادة حساباتها، موضحا أن المطلوب هو تطبيق الاتفاق أولا، وبعد ذلك يمكن النقاش في الاستراتيجية الدفاعية، مطالبا الدولة بوقف التنازلات.
وفي سياق متصل، تحدث الشيخ قاسم عن الدور الكبير للشهيد الشيخ نبيل قاووق وتاريخ المقاوم قائلا: “الشيخ نبيل قاووق قامة كبيرة من قامات العمل في المقاومة”.
قناة نبأ الفضائية نبأ