أخبار عاجلة

السعودية تنقل عبء الطرق إلى المواطنين: تمويل شخصي بدلًا من مسؤولية الدولة

نبأ – في خطوة تعكس الأزمة المالية التي تعصف بالسعودية، أعلنت وزارة النقل والخدمات اللوجستية عن لائحة مشروع يتيح للأفراد إنشاء وصيانة الطرق والشوارع على نفقتهم الخاصة، مقابل منحهم حق تسمية الشارع باسمهم، في إجراء يعد انسحابًا تدريجيًا للدولة من أحد واجباتها الأساسية.

الوزارة بررت القرار بأنه مبادرة تهدف إلى إشراك المجتمع في تطوير البنية التحتية، غير أن حقيقته تبرز محاولة تخفيف العبء المالي عن الحكومة، ونقل كلفة صيانة الطرق من الخزينة العامة إلى جيوب المواطنين، في وقت تعاني فيه المالية العامة من ضغوط متزايدة.

ويأتي هذا التوجه في ظل أزمات متكررة تشهدها المدن، أبرزها جدة والمدينة المنورة، حيث كشفت السيول الأخيرة عن تدهور شبكات الطرق وضعف تصريف المياه، ما أثار تساؤلات حادة حول مصير الموازنات الضخمة التي أُعلنت سابقًا لتطوير البنية التحتية.

فتح الباب أمام تمويل الأفراد لمرافق عامة يمثل سابقة خطيرة، تعكس عجزًا عن تمويل الخدمات الأساسية بشكل مستدام، وتؤسس لتحويل الطرق من حق عام إلى امتياز مرتبط بالقدرة المالية.

أما إغراء “تسمية الشارع باسم الممول”، فهو محاولة لتجميل قرار سياسي مثير للجدل، بدل مواجهة جوهر الأزمة المرتبطة بتراجع دور الدولة في توفير الخدمات العامة.

وبينما تدعي الجهات الرسمية استمرار دورها الرقابي، فإن القرار قد يكرس التفاوت الاجتماعي والمناطقي، حيث ستتحسن الطرق في الأحياء المقتدرة، بينما تبقى المناطق الأقل دخلًا رهينة الإهمال، كما هو الحاصل الآن، مع استمرار الأزمة المالية وعجز والموازنة السعودية.