نبأ – يكشف مسار التقارب السعودي–الإيراني، رغم ما يحمله من دلالات تهدئة سياسية، عن ثغرات بنيويّة في الأداء السعودي، لا سيما في اعتماده المفرط على إدارة الأزمات بدل معالجتها جذريًا. فالرياض تنظر إلى المصالحة مع طهران بوصفها أداة ظرفية لتخفيف الضغوط الإقليمية، لا خياراً استراتيجياً نابعاً من إرادة سياسية مستقلة. هذا النهج النفعي، القائم على استغلال لحظات الانفراج لتحقيق مكاسب أمنية سريعة، يفتقر إلى رؤية طويلة الأمد قادرة على تحويل التفاهم إلى شراكة مستقرة.
هذا القصور في أداء الرياض تناوله تقرير صادر عن مركز البيت الخليجي للأبحاث في 15 ديسمبر الجاري، والذي تحدث عن الارتهان غير المباشر للوساطة الصينيّة، التي تحوّلت من دور مُيسِّر إلى مظلة تُستخدم لتجنب اتخاذ قرارات مباشرة. فالسعودية، بدل بناء قنوات ثقة ذاتية مع إيران، فضّلت إبقاء العلاقة ضمن هامش مُدار، يسمح بالانسحاب السريع عند أول اختبار إقليمي. هذا السلوك يعكس غياب الإرادة الحقيقية لتحمل كلفة التحول من سياسة الاحتواء إلى سياسة التسوية.
ووفق التقرير أيضًا فالخطاب السعودي، الذي يطالب إيران بخطوات ملموسة في اليمن والخليج، لا يقابله استعداد موازٍ لتقديم التزامات واضحة أو مبادرات إقليمية جامعة. والنتيجة هي تقارب هش، يقوم على تجميد الخلافات لا حلّها، ويُبقي المنطقة رهينة توازنات مؤقتة. في هذا السياق، تبدو السياسة السعودية أقرب إلى إدارة المخاطر منها إلى صياغة استقرار مستدام.
الجدير بالذكر أن الرياض لا تزال حبيسة التوجيهات الأميركية في كافة تحركاتها الخارجية، وبالتالي فإن الاقتراب الحذر والمحسوب من إيران يبقى في المستوى الذي تحدده واشنطن، أي لا قطيعة مطلقة ولا تحالف عميق ودائم.
قناة نبأ الفضائية نبأ