نبأ – في وقت سطّر فيه الشارع العربي والتركي ملحمة في المقاطعة الاقتصادية تضامنا مع قطاع غزة الذي يتعرض لحرب إبادة صهيونية، كشفت الأرقام والتقارير الاقتصادية عن دور “مشبوه” للنظامين السعودي والتركي في إنقاذ شركة “ستاربكس” الأميركية من عثرتها. فبينما كانت شعوب المنطقة تهجر فروع الشركة احتجاجا على دعمها للعدوان الإسرائيلي، فتحت الرياض وأنقرة أبوابهما لتكونا المحركين الأكبر لنمو العلامة التجارية، محولتين أراضيهما إلى ساحة لتعويض خسائر الشركة الناتجة عن الوعي الشعبي في دول أخرى.
وتشير البيانات الصادمة إلى أن السعودية وتركيا استأثرتا بنحو نصف إجمالي فروع “ستاربكس” في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث قفز عدد المتاجر في السعودية إلى 476 فرعا، وفي تركيا إلى 716 فرعا. هذا التمدد لم يكن ليحدث لولا التسهيلات الممنوحة والبيئة الاستثمارية التي وفرتها هذه الأنظمة، والتي تجاهلت تماما نداءات الشارع المطالبة بقطع الأواصر مع الشركات الداعمة للاحتلال، لتتحول العاصمتان إلى أكبر داعمين للشركة في أكثر فترات التاريخ حرجا للقضية الفلسطينية.
المفارقة الصارخة تكمن في أن هذا الازدهار لـ “ستاربكس” في السعودية وتركيا يأتي في الوقت الذي سجلت فيه دول كالأردن ولبنان إغلاقات وتراجعا في نشاط الشركة بضغط من المقاطعة الشعبية الفاعلة. وهذا التباين يكشف زيف الخطابات الرسمية في الرياض وأنقرة، يدعي النظامان دعمهما للقضية الفلسطينية، تواصل الماكينة الاقتصادية في هذين البلدين ضخ الدماء في عروق الشركات المتواطئة مع الاحتلال الإسرائيلي مما يكرس سياسة التطبيع الاستهلاكي القسري ضد إرادة الشعوب.
ويظهر جليا أن النظامين السعودي والتركي قد اختارا الارتهان للعلامات التجارية الأميركية على حساب التضامن الحقيقي مع القضية الفلسطينية.
تحول هذه الدول إلى “رئة” يتنفس منها الاقتصاد الداعم للعدوان الإسرائيلي يمثل طعنة في ظهر الحراك الشعبي العالمي، ويؤكد أن المصالح الضيقة لهذه الأنظمة تتقدم دائما على دماء الشهداء في غزة.
قناة نبأ الفضائية نبأ