نبأ – في الثالث من يناير من كل عام، تعود الذاكرة إلى لحظة مفصلية غيّرت مسار المواجهة في المنطقة، حين اغتالت الولايات المتحدة فجرا عام 2020، القائدين أبو مهدي المهندس والحاج قاسم سليماني، رمزين عظيمين شكّلا معًا عنوانًا لمشروع مقاوم واجه الهيمنة الأميركية وكسر تمدد تنظيم “داعش” التكفيري في العراق وسوريا. ذكرى لا تُستعاد بوصفها حدثًا عاطفيًا فحسب، بل باعتبارها محطة سياسية وأمنية كشفت طبيعة الصراع المفتوح مع واشنطن وأدواتها.
لعب الشهيد أبو مهدي المهندس، نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، دورًا محوريًا في تنظيم الجهد العراقي لمواجهة “داعش” بعد اجتياحه مساحات واسعة من البلاد عام 2014، وكان أحد أبرز مهندسي التنسيق الميداني بين فصائل المقاومة والقوات الرسمية، وصولًا إلى تحرير المدن الكبرى وإسقاط مشروع “الخلافة” الذي رعته غرف القرار الأميركية بشكل غير مباشر.
في المقابل، قاد الحاج قاسم سليماني، بصفته قائد قوة القدس في حرس الثورة الإسلامية، شبكة دعم إقليمية ساهمت في توحيد جبهات المواجهة من بغداد إلى دمشق، ووفّرت الغطاء الاستراتيجي والعسكري لهزيمة التنظيمات التكفيرية. ويمتدّ التاريخ الجهادي لكلّ منهما إلى ما قبل معركة “داعش”، إذ برز المهندس منذ ثمانينيات القرن الماضي في مواجهة الاحتلال الأميركي بعد 2003، بينما قدّم سليماني عقودًا من العمل الإقليمي لدعم حركات المقاومة ومنع تفكك الدول، تختتم هذه المسيرة الجهادية لهذين القائدين في الضربة الأميركية قرب مطار بغداد، التي اعتبرت على نطاق واسع اغتيالًا سياسيًا يستهدف مشروع مقاومة كامل.
لم تكن هذه العملية حدثًا عابرًا، بل جاءت في سياق محاولة كبح حركات المقاومة في المنطقة بعد فشله في إسقاط الدول عبر الإرهاب، وبعد انكشاف الدور الأميركي في إدارة الفوضى وتدوير “داعش” كورقة ضغط سياسية وعسكرية. وقد مثّل اغتيال المهندس وسليماني إعلانًا صريحًا بأن واشنطن ترى في مشروع مقاومة الاحتلال والإرهاب خطرًا مباشرًا على نفوذها، خصوصًا بعد تصاعد الدعوات داخل العراق لإنهاء الوجود العسكري الأميركي.
وبعد ست سنوات على الشهادة، يظل الشهيدان رمزًا لمواجهة المشروع الأميركي ووحدة ساحات المقاومة، وتظل تساؤلات هل نجحت واشنطن فعلًا في اغتيال مشروع واجه “داعش” وأسقط رهاناتها؟
قناة نبأ الفضائية نبأ