نبأ – بين ليلة وضحاها، تراجعت القوات الجنوبية المدعومة إماراتياً عن إعلان الانفصال لتقبل فجأة المشاركة في حوار سياسي سعودي، في تحول مفاجئ قلب موازين القوى في حضرموت وشبوة ما أثار تساؤلات حول مدى نجاح الرياض في كسب خصومها.
الانسحاب المفاجئ للانتقالي جاء بعد هزائم ميدانية وفوضى أمنية واسعة، حيث شهدت حضرموت والمهرة نهبًا واسعًا للممتلكات واستيلاء بعض القبائل على مرافق استراتيجية، فيما سيطرت قوات «درع الوطن» الموالية للسعودية على المعسكرات والمواقع المهمة. أما في شبوة ومأرب فقد ظهرت انشقاقات، مع انتقال بعض المحافظين وقيادات تابعة للإمارات، مثل طارق صالح وأبو زرعة المحرمي، إلى التحالف مع السعودية، ما كشف هشاشة نفوذ الانتقالي واعتماده على الدعم الخارجي أكثر من أي قدرة محلية، كما برزت فوضى إدارية في تلك المناطق كدليل دامغ على ضعف البنية الأمنية للانتقالي.
الإعلان الدستوري السابق للانفصال كان جزءًا من مشروع إماراتي لتعزيز نفوذها في الجنوب، بينما فشلت الرياض في تقديم رؤية سياسية مقنعة لكسب الولاءات، ما اضطرها للجوء إلى القوة العسكرية المباشرة. فيما كشفت الفوضى الأخيرة أن الانتقالي لا يملك القدرة على إدارة المناطق أو مواجهة التحديات دون دعم خارجي، وأن الأزمة تمثل انعكاسًا لعجز الرياض عن صياغة استراتيجية سياسية حقيقية.
هذا التراجع الإماراتي لم يمثل نجاحًا سعوديًا، بل كشف عجز الرياض عن كسب خصومها بالوسائل السياسية. فهل ستنجح الأخيرة في تحويل هذا التراجع إلى حوار سياسي مستدام أم أن الجنوب سيظل رهينة الفوضى والضغط العسكري؟
قناة نبأ الفضائية نبأ