السعودية تطلق بورصة المعادن بزعم تعزيز قطاع التعدين

نبأ – في خضم الضجيج الإعلامي المصاحب للإعلان عن إطلاق بورصة المعادن السعودية، يبرز تساؤل جوهري حول جدوى هذا المشروع وحدود سيادته الفعلية. فبينما يُسوَّق الأمر على أنه نقلة نوعية في استثمار الثروات المعدنية وتحويلها إلى قيمة اقتصادية عبر أدوات مالية متقدمة، يبدو أن الخطاب الرسمي يتجاهل اختلالات بنيوية وسياسية عميقة تقوض هذا الطموح.

جاء ذلك في تقرير صادر عن موقع discoveryalert في السابع من يناير الجاري، يعلن عن إطلاق السعودية لبورصة المعادن، عبر توفير أدوات تمويل، وتحسين استقرار الأسعار، وبناء منظومة متكاملة تشمل التداول، والتقييم، واستقطاب الخبرات العاملة في أسواق السلع العالمية. كما يروّج بشكل مفصّل للبورصة ويركز على تقديم الأرقام الضخمة، والتكنولوجيا، والحوكمة، والاستثمارات، لكنه يغفل مسألة السيطرة الحقيقية على الموارد. في المقابل، تجاهل الموقع وفق مراقبون أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستحوذ على 49% من مصفاة المعادن المزمع إنشاؤها لاحقاً الأمر الذي يثير شكوكا جدية حول استقلالية القرار الاقتصادي. عملياً، هذا يعني أن جزءاً حاسماً من سلسلة القيمة من المعالجة إلى التسعير سيكون خاضعاً لنفوذ خارجي مباشر، ما يحوّل البورصة السعودية إلى واجهة محلية لإدارة مصالح غير سعودية.

بدلاً من أن تكون البورصة أداة لتعزيز السيادة الاقتصادية، قد تتحول إلى آلية لإعادة إنتاج نمط قديم من التبعية، ولكن بلغة مالية حديثة. فالتكنولوجيا، والتمويل المبتكر، وأطر التنظيم المتقدمة لا تعوض فقدان السيطرة على الأصول الاستراتيجية. ومن هنا، يبدو أن المشروع، بصيغته الحالية، أقرب إلى استعراض إعلامي فارغ منه إلى تحول حقيقي يخدم مصالح الاقتصاد الوطني، خاصة إذا كانت مفاتيح التحكم النهائية بيد أطراف خارجية.