أخبار عاجلة

مفارقة الانفتاح السعودي .. تساهل اجتماعي محدود مقابل تشدد سياسي صارم

نبأ – تسلّط التطورات الأخيرة في السعودية الضوء على مفارقة لافتة في طبيعة الانفتاح الذي يروّج له النظام. ففي الوقت الذي تشهد فيه تساهلًا غير مسبوق تجاه الكحول، ولو بشكل محدود وانتقائي، بما في ذلك احتفالات رأس السنة وفتح قنوات رسمية لبيعه لفئات معينة من الأجانب، يستمر التشدد الصارم تجاه المعارضين السياسيين وأي تعبير للرأي. هذه المفارقة تطرح سؤالًا جوهريًا حول ماهية الانفتاح الذي يدّعيه النظام، وحدوده، وأهدافه الحقيقية.

وبحسب تقرير صادر عن صحيفة ذا إيكونوميست في التاسع من يناير، شهدت السعودية في أحد احتفالات رأس السنة استهلاكًا للكحول لأول مرة، في مؤشر على تغيّرات اجتماعية بارزة. كما أشار التقرير إلى أن السعودية وسّعت مؤخرًا نطاق إتاحة شراء المشروبات الكحولية لفئات من ذوي المقيمين الأجانب ذوي إقامة مميزة أو رواتب عالية، وذلك بعد أن افتتحت قبل عامين أول متجر رسمي لبيع الكحول منذ 50 عامًا، وكان مقتصرًا وقتذاك على الدبلوماسيين فقط.

الجدير بالذكر أن التخفيف من القيود الأخلاقية والدينية في مجالات الترفيه ونمط الحياة لا يقابله أي انفتاح موازٍ في المجال السياسي أو الحقوقي. بل على العكس، يترافق هذا المسار مع رقابة مشددة، وأحكام قاسية، وتجريم واسع للمعارضة، ما يشير إلى أن الانفتاح ليس تحولًا قيمياً شاملاً، بل أداة سياسية تهدف إلى تلميع الصورة الدولية.

يشار إلى أن اتساع وتيرة تداول الكحول في السعودية خلال الآونة الأخيرة يعكس حقيقة مفادها أن النظام السعودي لا يمت للإسلام بصلة إنما يتخذه مطيّة لتثبيت شرعيته واستمرار حكمه للبلاد.