أخبار عاجلة

اللقاء التشاوري الجنوبي .. واجهة سعودية لشرعنة الهيمنة على مقدّرات جنوب اليمن

نبأ – “اللقاء التشاوُري الجنوبي”، منصة سياسية برعاية سعودية، انطلقَت في الرياض في 18 مِن يناير الجاري، في خطوةٍ وُصفت بأنها محاولة لتشريع هيمنة المملكة على مقدّرات جنوب اليمن، عبر واجهة مُوالية تُدار منَ الخارج. هذا اللّقاء الذي حضرَته قيادات ومشايخ وأعيان مرتبطة بالرياض، روّجَ لخطاب “تجنُب التصعيد”، في حين تجاهل عمدًا واقع التنافس الدموي وصراع النفوذ، لا سيما بعد انحسار الدور الإماراتي.

وبينما زعم بيان اللّقاء دعمَ ما سُمّي بـ”الحل السياسي الشامل”، بدَت الرسائل أبعدَ مِن ذلك، إذ سعَت السعودية إلى إعادة ترتيب المشهد الجنوبي، بما يضمن السيطرة على الموانئ والموارد الحيوية. وفي هذا السياق، أعلنت الرياض عن أكبر حزمة دعمٍ اقتصادي منذ اندلاع الحرب، مقدَّمةً كخطة إنقاذ تنموي لليمن المُنهك. غير أنّ توقيت الحزمة، التي جاءت مباشرةً بعد مغادرة الإمارات، يكشف عن مسعًى واضح لملء فراغ النفوذ، أكثر مِن كونه استجابةً إنسانيةً خالصة.. إذ جرى تسويق 28 مشروعًا بنحو مليارَي ريال سعودي كدعمٍ للخدمات، بينما تُدار المشاريع فعليًا، ضمن خارطة نفوذ جديدة، تُحكِم القبضة على المحافظات الجنوبية في اليمن.

وعليه، تبدو هذه المشاريع أداةً لصرف الأنظار عن الاستيلاء على الموارد، لا سيّما النفطية والملاحية، تحت غطاء الإعمار والتنمية. وبينما تتفاقم الأزمة المعيشية، يبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كانت الرياض تُعيد بناءَ جنوب اليمن، أم تُعيد تشكيله بما يخدم مصالحها الاستراتيجية.