نبأ – يكشف رصد دقيق لتحركات طيران الشحن الإماراتي في الآونة الأخيرة عن شبكة معقدة من العمليات اللوجستية التي لا تكتفي بتجاوز الحدود الجغرافية، بل تتجاوز كافة الخطوط الحمراء في التدخل العسكري الإقليمي. وتأتي هذه التحركات، التي تتبعها موقع “ميدل إيست آي”، لتسلط الضوء على الدور التخريبي الذي تلعبه أبوظبي في تأجيج الصراع في السودان، مستغلة في ذلك علاقاتها المتنامية مع الاحتلال الإسرائيلي وتحالفها الاستراتيجي مع النظام الإثيوبي، وذلك في ظل تنافس مع الرياض التي تحاول هي الأخرى تثبيت أقدامها عبر دعم طرف النزاع الآخر.
وتشير بيانات تتبع الرحلات الجوية إلى أن طائرة “أنتونوف An-124” التابعة لشركة “ماكسيموس للطيران”، والمرتبطة مباشرة بمصالح رئيس الإمارات محمد بن زايد، قد كثفت رحلاتها بين قواعد عسكرية في أبوظبي والكيان الإسرائيلي والبحرين وصولا إلى مطار “هارار ميدا” في إثيوبيا. هذا النشاط المكثف للطائرة، التي توصف بأنها أضخم طائرة نقل عسكري في العالم، يثير تساؤلات مشروعة حول طبيعة الشحنات التي تنقلها، خاصة وأن تاريخ هذه الشركة حافل بانتهاك قرارات حظر توريد الأسلحة الدولية، لا سيما في الساحة الليبية لدعم ميليشيات خليفة حفتر، حليف أبوظبي الوثيق.
وفيما تواصل الإمارات نفي دعمها لميليشيا “قوات الدعم السريع” في السودان، فإن المعطيات على الأرض تروي قصة مختلفة؛ حيث تؤكد مصادر استخباراتية سودانية أن هذه الرحلات ليست إلا غطاء لنقل عتاد عسكري نوعي، شمل طائرات مقاتلة مفككة من طراز “سوخوي” و”ميغ”، يتم شحنها من الإمارات لتصل إلى أيدي حلفائها عبر محطات وسيطة في إثيوبيا وليبيا. هذا الاستهتار الإماراتي باستقرار المنطقة يأتي في وقت يحذر فيه مراقبون من أن القرن الأفريقي بات رهينة لطموحات “إمبراطورية الخليج” التي يقودها بن زايد، والتي تعتمد على شراء الولاءات وتوظيف الوكلاء لزعزعة استقرار الدول وتفتيت سيادتها.
وعلى الجانب الآخر، يظهر التنافس السعودي الإماراتي بوضوح في الساحة السودانية واليمنية، حيث تحول صراع النفوذ بين المحمدين بن سلمان وبن زايد إلى مقامرة بمصائر الشعوب. فبينما تسعى السعودية لاستعادة دورها “القيادي” عبر دعم الجيش السوداني لفرملة التمدد الإماراتي، تندفع أبوظبي نحو خيارات أكثر عدوانية، مستخدمة الأراضي الإثيوبية كقاعدة انطلاق بديلة بعد أن ضاق الخناق عليها في الصومال واليمن. إن هذا “اللعب بالنار” من قبل النظامين، والاعتماد على الكيان الإسرائيلي كمحطة لوجستية ضمن هذا المخطط، يؤكد أن الأولوية لدى هذه الأنظمة ليست استقرار المنطقة أو إغاثة المنكوبين، بل هي بسط الهيمنة وتأمين مصالح النخب الحاكمة بغض النظر عن الكلفة الإنسانية الباهظة.
قناة نبأ الفضائية نبأ