أخبار عاجلة

من الهتاف ضد الرياض إلى التأييد المزعوم: آليات التضليل السعودي في عدن لخدمة مؤتمر الرياض

نبأ – عمدت الماكنة الإعلامية السعودية إلى ممارسة عملية تضليل واسعة، عبر حرف حقيقة التظاهرات الحاشدة التي شهدتها مدينة عدن ومحافظات جنوبية أخرى، وتصويرها زورا كأنها تظاهرات مؤيدة لسياسات المملكة وما يسمى “مؤتمر الرياض”.

وكشف تقرير قناة الإخبارية السعودية الأخير عن مستوى غير مسبوق من التضليل الإعلامي حيث عمدت إلى ممارسة عملية إسقاط سياسي وتزييف لواقع المظاهرات التي شهدتها عدن وحضرموت. فبينما كانت الحشود تخرج بدعوة صريحة من “المجلس الانتقالي” المدعوم إماراتيا لترفع صور عيدروس الزبيدي وتهتف ضد التصعيد السعودي، حاول الإعلام الرسمي للرياض تحويل هذه المشاهد إلى “مبايعة شعبية” لإجراءاتها الأخيرة، لا سيما إعلان حل المجلس الانتقالي.

ولجأت الماكنة السعودية إلى تقنية “الاجتزاء البصري” حيث عرضت لقطات للمتظاهرين مع كتم الهتافات الحقيقية المؤيدة للزبيدي والمناهضة للرياض، واستبدلتها بتعليق صوتي يتحدث عن مؤازرة أبناء الجنوب لأعضاء المجلس الانتقالي المحتجزين في الرياض. هذا التضليل يهدف إلى إيهام المجتمع الدولي بأن الشارع الجنوبي تخلى عن الانتقالي الموالي للإمارات، وأنه بات يبارك “مؤتمر الرياض” والوجوه الجديدة التي تحاول المملكة تصديرها مثل “أبو زرعة المحرمي”.

وفي مفارقة عجيبة تدل على التمادي بالتضليل الإعلامي، بث التقرير لقطات لصور قيادات الانتقالي الذين يقبعون قيد الإقامة الجبرية في الرياض بالتوازي مع قراءة بيان مؤيد للسعودية. هذه الرسالة المبطنة موجهة للإمارات بأن القرار بات بيد محمد بن سلمان، وأن الرموز التي يهتف لها الشارع أصبحت مجرد “أوراق ضغط” في يد السعودية، في محاولة بائسة للي ذراع المجلس الانتقالي التابع للإمارات والذي أصدر بيانا يرفض فيه هذه التبعية.

وركز الإعلام السعودي على إبراز صور “أبو زرعة المحرمي” ووصفه بأنه يصنع المستقبل بأمان دون أجندات، وهي محاولة واضحة لخلق “بديل جنوبي” مطيع للرياض، وتصوير الزبيدي وفريقه بأنهم “هاربون ومتخلون” وأصحاب مصالح شخصية.

تحاول السعودية استخدام القضية الجنوبية لتبرير تواجدها العسكري المباشر في المهرة وحضرموت وسيطرتها على الموانئ، إضافة إلى ممارسة دور استعماري، فهي من جهة تحتجز القيادات، ومن جهة أخرى تستخدم صورهم وشارعهم لإصدار بيانات تؤيد سياساتها، في مشهد يعكس التزييف العلني لإرادة أنصار المجلس الانتقالي الذين أصلا ينساقون وراء الهوى والتضليل الإماراتي في مشروع لا يخدم أبناء اليمن بل يزيد من انقسامهم وشرذمتهم.