أخبار عاجلة

شهادات توثق تعذيبا ممنهجا بحق الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي

نبأ – كشف عدد من الأسرى الفلسطينيين المحررين عن تفاصيل قاسية لما تعرضوا له داخل السجون الإسرائيلية، مؤكدين أن الانتهاكات لم تكن حوادث فردية، بل ممارسات متكررة تُنفَّذ وفق آليات منظمة خلال عمليات اقتحام وقمع تقودها وحدات خاصة تابعة لإدارة السجون.

وبحسب إفادات أدلى بها أسرى محررون، فإن وحدات القمع المعروفة باسمَي “نحشون” و”متسادا” تعتمد أساليب إذلال جسدي ونفسي، تبدأ بإجبار الأسرى على اتخاذ أوضاع مرهقة، وتستمر بتقييدهم لفترات طويلة، وسط إهمال طبي شبه كامل.

يقول أحد الأسرى المحررين، فضّل عدم الكشف عن هويته لدواع أمنية، إن اللحظة التي يُطلب فيها من الأسير إنزال رأسه والانحناء بالقوة تشكّل الإشارة الأولى لبدء التعذيب. ويوضح أن الأسير يُسحب من غرفته بعنف، ويُترك لساعات في وضعية مؤلمة، مكبّل اليدين خلف ظهره بقيود بلاستيكية مشدودة تمنعه من الحركة.

ويضيف: “لم يكن الأمر تفتيشا أو إجراء أمنيا، بل محاولة واضحة لكسر الإنسان نفسيا قبل جسديا”.

وأشار أسرى محررون إلى أن القيود البلاستيكية تُستخدم بطريقة متعمدة لإحداث الألم، حيث تُشدّ على المعصمين بقوة تؤدي إلى تنميل حاد وآلام تمتد إلى الكتفين. وأكد أحدهم أن آثار الخدر في يديه استمرت لأشهر بعد الإفراج عنه، في ظل تكرار هذه الممارسات في أكثر من سجن.

وتحدثت الشهادات عن تعرض الأسرى للضرب بعد تقييدهم، ما أسفر عن إصابات جسدية لم تحظَ بأي متابعة طبية. وقال الأسير المحرر أحمد غانم إنه طلب تدخلا طبيا بعد شعوره بصعوبة في التنفس، لكن طلبه قوبل بالتجاهل الكامل.

وتأتي هذه الشهادات في وقت تشهد فيه السجون الإسرائيلية ارتفاعا غير مسبوق في أعداد الأسرى الفلسطينيين، حيث تجاوز العدد 10 آلاف و800 أسير، من بينهم نساء وأطفال، بينما يخضع أكثر من 3 آلاف و600 للاعتقال الإداري دون توجيه تهم أو محاكمة.

وأكدت مؤسسات حقوقية فلسطينية أن هذه الانتهاكات تشكل خرقا واضحا لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني، الذي يجرّم التعذيب والمعاملة القاسية أو المهينة بحق الأسرى. واعتبرت أن ما يجري داخل السجون يتجاوز أي مبررات أمنية، ويعكس سياسة ضغط ممنهجة تهدف إلى إنهاك الأسرى وتقويض صمودهم.

ويرى أسرى محررون أن ما جرى توثيقه لا يمثل سوى جزء بسيط من الواقع اليومي داخل الزنازين، مؤكدين أن آلاف القصص ما تزال طيّ الكتمان، في ظل غياب رقابة دولية فعّالة على السجون الإسرائيلية.