نبأ – شكّل الموقف المصري في ليبيا نقطة تحوّل لافتة في إطار التوتر الذي تشهده العلاقات الخليجية. هذا التغيّر بالموقف المصري جاء متأثّرًا بالتحالف المصري السعودي الجديد في مواجهة النفوذ الإماراتي في المنطقة، ومن هنا يمكن قراءة تصريحات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التي تحثّ على ضرورة المضي قدمًا في تشكيل حكومة جديدة موحدة، وإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن في أقرب وقت.
تصريحات الخارجية المصرية تحمل انتقادًا ضمنيًا للسياسات الإماراتية في ليبيا، التي ارتبطت بدعم أطراف عسكرية بعينها وتعميق الانقسام بين الشرق والغرب، والأهم أن هذا التوجّه المصري يأتي بعدما عرضتا القاهرة والرياض على صدام حفتر نجل قائد الجيش الليبي خليفة حفتر التعاون ليحل محل الدعم الإماراتي.
التقارب المصري السعودي ضد الإمارات لم يقتصر على التحركات الدبلوماسية إنما قاد إلى ضربات عسكرية في الميدان، فقد استهدفت القاهرة في 9 يناير الجاري أسلحة ومدرّعات إماراتية في المثلث الحدودي المصري السوداني الليبي بعد عشرة أيام من قصف الرياض للأسلحة والمدرعات الإماراتية في ميناء المكلا في اليمن.
وإلى اليمن، تشترك مصر والسعودية في رفض النهج الإماراتي بحسب تحليل صادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في 27 يناير الجاري، لما يحمله ذلك من مخاطر على استقرار باب المندب والبحر الأحمر، وهو شريان حيوي للاقتصاد المصري عبر قناة السويس. كما يمتد التوافق السعودي المصري ضد الإمارات إلى السودان، حيث دعمت القاهرة والرياض مؤسسات الدولة في مواجهة قوات الدعم السريع المدعومة إماراتيًا، انطلاقًا من مخاوف تفكك الدولة السودانية وتداعيات ذلك على الأمن القومي المصري وملف مياه النيل. وفي الصومال، تعارض مصر والسعودية محاولات ترسيخ كيانات انفصالية مدعومة إماراتيًا وإسرائيليًا على خليج عدن، بحسب التحليل.
يشار إلى أنه من المرجّح أن يتعمّق الاصطفاف المصري السعودي ليأخذ طابعًا أمنيًا وسياسيًا أكثر وضوحًا، مقابل تحالفات إماراتية موازية، ما قد يعيد رسم توازنات القوة في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، ويحوّل الخلافات الحالية إلى صراع إقليمي طويل الأمد.
قناة نبأ الفضائية نبأ