أخبار عاجلة

نيويورك تايمز: تصدع استراتيجي يهز “الحليفين” .. الخلاف السعودي الإماراتي يتوسع محليا وإقليميا

نبأ – قال تقرير لصحيفة نيويورك تايمز إن تصاعد التوترات بين السعودية والإمارات، جاء بعد سنوات من التعامل مع الخلافات بهدوء وراء الكواليس. في البداية، كانت العلاقات بين الجارين تتمتع بتعاون استراتيجي، إلا أن تلك العلاقات بدأت في التفكك مع مرور الوقت، وتحولت إلى مواجهات علنية إثر تباين مصالحهما في عدد من القضايا الإقليمية.

ولفتت الصحيفة الأميركية إلى أن الانقسام بين الرياض وأبوظبي أصبح جليا في اليمن، حيث دعمت الإمارات مليشيات المجلس الانتقالي في الجنوب في ديسمبر، بينما ردت السعودية بحسم، مؤكدة أنها هي الوحيدة التي تتحمل المسؤولية عن مستقبل اليمنن بحسب ادعائها.

وأشارت إلى أن هذه المواجهات لم تقتصر على اليمن فقط، بل امتدت إلى عدة جبهات أخرى في المنطقة، مثل السودان والصومال. ففي السودان، تدعم الإمارات قوات الدعم السريع، بينما تدعم السعودية الجيش السوداني، ما يزيد من تعقيد الأزمة هناك. وفي الصومال، حيث كانت السعودية حليفا رئيسيا للحكومة المركزية، تعزز الإمارات علاقاتها مع إقليم “أرض الصومال”، مما أدى إلى توترات دبلوماسية مع الحكومة الفيدرالية الصومالية.

وأكدت نيويورك تايمز أن ما كان في السابق تحالفا وثيقا بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وحاكم الإمارات محمد بن زايد، تحوّل إلى تنافس حاد، حيث دعمت كل من الدولتين أطرافا متنافسة في الحرب الأهلية السودانية واتبعت سياسات نفطية متباينة. وظهر ذلك جليا حينما نشب خلاف حول اليمن، حيث اتهمت الرياض، أبوظبي، بدعم الفوضى عبر ميليشيات في المنطقة. كما ظهرت حرب كلامية في الإعلام السعودي، متهمة أبوظبي بتغذية الفوضى عبر تدخلاتها في دول أخرى.

تفاقم هذا النزاع عندما حاولت السعودية إثارة قضية حقوق الإنسان في الإمارات، مستشهدة بتقارير من الأمم المتحدة حول الانتهاكات الإماراتية في اليمن، مثل الاحتجاز والتعذيب في سجون سرية. وردت الإمارات على هذه الاتهامات بالنفي، وأكدت أن هذه الحملة تستهدف تشويه سمعتها.

وتابعت: “من الناحية المالية، تعهدت السعودية بتغطية رواتب الحكومة اليمنية المدنية والعسكرية في خطوة تعكس انفصالا عن دور الإمارات في الدعم المالي هناك. أما على الصعيد السياسي، فقد برزت أزمة الثقة بين الحكومتين، حيث يراها البعض في الرياض خطوة لتحجيم نفوذ أبوظبي في المنطقة”.

وأوضحت الصحيفة أن الولايات المتحدة، التي كانت تعتبر البلدين حليفين رئيسيين في الشرق الأوسط، تتعامل بحذر مع هذا الانقسام، مشيرة إلى أن إدارة ترامب أظهرت ترددًا في اتخاذ موقف واضح، في حين كانت تسعى لكسب دعم كلا البلدين في سياساتها الإقليمية مع استمرار الصراع في اليمن والسودان، من المرجح أن يمتد النزاع إلى مزيد من المناطق في القرن الأفريقي، مع توقعات بتصاعد التوترات.

في الختام، يعكس هذا الصراع بين السعودية والإمارات تصدعا في تحالفات الخليج، ويهدد بزيادة الفوضى في المنطقة، خصوصا في ظل التصعيد المستمر في اليمن والسودان.