أخبار عاجلة

استثمارات سعودية بمليارات الدولارات لتكريس النفوذ في شمال سوريا

نبأ – أعلنت وزارة الاستثمار السعودية عن توقيع عقود ضخمة مع الإدارة السورية المؤقتة في إدلب وشمال سوريا. هذه الصفقات التي شملت قطاعات حيوية كالطيران والاتصالات والبنية التحتية، تحت غطاء “الشراكة الاقتصادية”، ليست في جوهرها سوى محاولة سعودية لوضع موطئ قدم دائم في الجغرافيا السورية، مستغلة حاجة نظام أحمد الشرع – الجولاني للاعتراف والتمويل مقابل رهن مقدرات المنطقة للقرار السعودي.

إن زيارة وزير الاستثمار خالد الفالح على رأس وفد رفيع، والحديث عن استثمارات تجاوزت 6 مليارات دولار، يمثل تدشينا لمرحلة “الاحتلال الناعم” التي تنتهجها الرياض لمزاحمة النفوذ التركي في الشمال السوري. فالنظام السعودي، الذي فشل في فرض أجندته عبر القوة العسكرية أو الدبلوماسية التقليدية، يلجأ اليوم إلى سلاح المال لانتزاع الولاءات من جماعات مصنفة على قوائم الإرهاب، محاولا بذلك خلق توازن قوى جديد يضعف القبضة التركية على تلك المناطق ويجعل من “الجولاني” أداة وظيفية تخدم الأجندة السعودية في الصراع الإقليمي.

تأسيس شركة طيران سورية جديدة برأس مال سعودي في مناطق خاضعة لسيطرة فصائل إرهابية، يثير تساؤلات مشروعة حول طبيعة الدور الذي تلعبه الرياض في تعويم الشخصيات المتورطة بالدماء السورية وتلميعها دوليا تحت ستار “الإعمار والاستثمار”.

إن هذه الصفقات تثبت مجددا أن الرياض لا تعير وزنا لاستقرار الشعوب أو تطلعاتها، بل تتحرك وفق غريزة الهيمنة وتصفية الحسابات مع الخصوم الإقليميين، حتى لو تطلب الأمر ضخ المليارات في جيوب تنظيمات كانت حتى وقت قريب تدعي محاربتها، مما يضع مستقبل الشمال السوري بين مطرقة الأطماع التركية وسندان الاستعمار المالي السعودي.