أخبار عاجلة

في قصر الثقافة بالرياض: النظام السعودي يحتفي بذكرى الثورة الإيرانية الـ47.. سياسة “البقاء” وتراجع خطاب العداء

نبأ – في مشهد يعكس حجم التحولات الاضطرارية في السياسة الخارجية السعودية، استضاف “قصر الثقافة” بحي السفارات في الرياض احتفالية نظمتها السفارة الإيرانية بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة الإسلامية، وهي الثورة التي طالما شيطنها النظام السعودي وعمل لعقود على محاصرتها وتجييش المنطقة ضدها.

لم يقتصر الاحتفاء على الجانب الدبلوماسي الروتيني، بل أوفد النظام السعودي فيصل بن عبد العزيز، أمير منطقة الرياض، ليكون على رأس الحاضرين، إلى جانب مدير عام وزارة الخارجية وحشد من الملحقين العسكريين. وكان في استقبالهم السفير الإيراني علي رضا عنايتي، في مشهد يكرس قبول الرياض بالأمر الواقع الذي فرضته طهران في الإقليم، بعد سنوات من إنفاق المليارات في صراعات بالوكالة.

تأتي هذه الفعالية لتتوج مسارا من “التقارب القسري” الذي تجلى مؤخرا في برقيات التهنئة التي بعثها الملك سلمان وابنه محمد إلى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، مباركين له ذكرى انتصار الثورة.

إن إحياء ذكرى الثورة الإيرانية في الرياض بهذا المستوى الرسمي يمثل سقوطا مدويا للخطاب القومي والديني الذي استخدمه النظام السعودي لعقود لتبرير قمع المعارضة الداخلية وبناء التحالفات العسكرية. اليوم، يجد المواطن السعودي نفسه أمام مشهد سريالي: النظام الذي أفتى طويلا بـ”ضلال” هذا المنهج، يرسل أمراءه اليوم للاحتفال بذكرى انتصاره، مما يثبت أن كل المعارك السابقة كانت مجرد أدوات لتثبيت عرش “آل سعود” وليست دفاعا عن مبادئ أو مصالح وطنية حقيقية.