أخبار عاجلة

منتدى البحرين لحقوق الإنسان: العدالة الانتقالية مدخل أساسي للاستقرار ومعالجة إرث انتهاكات 2011

نبأ – أكد منتدى البحرين لحقوق الإنسان أن معالجة إرث الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان تمثل مدخلا أساسيا لأي استقرار حقيقي في البلاد، محذرا من أن تجاهل الماضي أو القفز عليه من شأنه تعميق الأزمات وإدامة فقدان الثقة بين الدولة والمجتمع.

وفي بيان أصدره بمناسبة ذكرى 14 فبراير، شدد المنتدى على أن العدالة الانتقالية ليست خيارا سياسيا ظرفيا أو إجراء استثنائيا مؤقتا، بل إطار قانوني وحقوقي متكامل يهدف إلى كشف الحقيقة، وإنصاف الضحايا، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان عدم تكرارها، معتبرا أنها تمثل في جوهرها تعبيرا عن احترام الكرامة الإنسانية وسيادة القانون.

وأشار البيان إلى أن الانتهاكات التي شهدتها البحرين خلال السنوات الماضية لم تكن حوادث معزولة، بل اتسمت بطابع ممنهج شمل الاعتقال التعسفي، وسوء المعاملة، ومحاكمات افتقرت إلى معايير العدالة. وأضاف أن البلاد شهدت منذ عام 2011 مسارا متصاعدا من الانتهاكات الجسيمة، تضمن الاستخدام المفرط للقوة، والتعذيب أثناء الاحتجاز، والمحاكمات غير العادلة، إضافة إلى إسقاط الجنسية وتنفيذ أحكام الإعدام، وتقييد الحريات العامة، واستهداف المدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين السياسيين.

واعتبر المنتدى أن غياب مسار حقيقي للعدالة الانتقالية قائم على الحقيقة والمساءلة وجبر الضرر أسهم في تطور هذه الانتهاكات وتحولها من ممارسات طارئة إلى أنماط مستمرة، في ظل الإفلات من العقاب وغياب الإصلاح المؤسسي، مؤكدًا أن عدم معالجة إرث ما بعد 2011 أدى إلى تعميق معاناة الضحايا وإضعاف الثقة المجتمعية.

وشدد المنتدى على جملة من المبادئ الأساسية التي يرى أنها تشكل قاعدة لأي مسار جاد للعدالة الانتقالية، أبرزها:

  • الحق في الحقيقة: عبر كشف الوقائع بشفافية من خلال آليات مستقلة وذات مصداقية، بما يضمن معرفة ما جرى وتحديد المسؤوليات.
  • المساءلة وعدم الإفلات من العقاب: باعتبارها ضمانة أساسية لمنع تكرار الانتهاكات وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة.
  • جبر الضرر وإنصاف الضحايا: من خلال برامج شاملة تشمل التعويض، ورد الاعتبار، والتأهيل النفسي والاجتماعي.
  • الإصلاح المؤسسي وضمانات عدم التكرار: وفي مقدمتها تعزيز استقلال القضاء، ومراجعة التشريعات المقيدة للحريات، وضمان خضوع الأجهزة الأمنية للمساءلة القانونية.
  • إشراك الضحايا والمجتمع المدني: لضمان شرعية وفاعلية أي عملية عدالة انتقالية.

واختتم المنتدى بيانه بالتأكيد على أن العدالة الانتقالية تمثل خيارا وطنيا جامعا يهدف إلى طي صفحة الانتهاكات عبر معالجتها لا إنكارها، داعيًا إلى إطلاق مسار جاد وشامل يستند إلى المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ويضع كرامة الإنسان وسيادة القانون في صلب أي مشروع للإصلاح والمصالحة الوطنية.