نبأ – في وقت تتفاقم فيه مؤشرات الأزمة الاقتصادية في السعودية، مع تصاعُد العجز وضغط الإنفاق على مشاريع رؤية 2030 المزعومة، تمضي السُلطة في إطلاق مبادراتٍ ترفيهية جديدة، إذ يُطِلّ رئيس هيئة الترفيه، تركي آل الشيخ، مُجَدِّدًا الإعلان عن مشروع أُعلن عنه في يوليو 2025، باسْم “على خُطاه”، والذي سيمتدّ على طول الطريق بين مكّة المُكرّمة والمدينة المُنوّرة.
المشروع، الذي يحوّل طريقَ هجرة الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى مسارٍ استثماري وتجاري، يُقدَّم بوصفه تجربة ثقافية وسياحية، تستهدف مليون زائر في مرحلته الأولى، مع وعود بملايين إضافية وعشرات آلاف الوظائف.. غير أنّ إقحام هيئة الترفيه نفسها في مشروع ذي رمزية دينية، يأتي عقب انتقادات واسعة طالتها بسبب مضمون مهرجانات سابقة اعتُبرت مساسًا بالهوية الثقافية والاجتماعية. وهنا، يبرز سؤال جوهري: هل نحن أمام تنمية حقيقية تخدم أهل مكّة والمدينة، أم أننا أمام محاولة لإعادة تدوير صورة الهيئة تحت عباءة دينية؟
الزخم الإعلامي هذا يتزامن مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع كلفة المعيشة، ما يفاقم الشكوك بشأن أولويات الإنفاق العام. كما يُنظر إلى المشروع كجزء مِن استراتيجيةٍ أوسع لصرف الأنظار عن سجل مُثقل بانتهاكات حقوق الإنسان وتضييق الحريات، فضلًا عن التحذيرات البيئية المرتبطة بالمشاريع التوسُعية.
وفي مُوازاة ذلك، تتعزّز مخاوف مِن استمرار ضرب الهوية عبر تحويل الأماكن الدينية إلى معالمَ استثمارية. وبين الأرقام المُعلنة والواقع المعيشي الصعب، تتّسع الفجوة بين الصورة المُسَوَّقة، والحقيقة على الأرض.
قناة نبأ الفضائية نبأ