نبأ – أعرب المنتدى الفلسطيني في بريطانيا عن رفضه القاطع وقلقه البالغ إزاء القرار الأخير الذي اتخذته إدارة المتحف البريطاني بإزالة أو تهميش اسم “فلسطين” من المواد التاريخية والمعروضات الأثرية المرتبطة بتراث المنطقة. ووصف المنتدى في رسالة وجهها إلى مجلس أمناء المتحف هذه الخطوة بأنها مساس مباشر بالهوية الفلسطينية ومحاولة مكشوفة لطمس التاريخ الثقافي العربي لصالح روايات سياسية مضللة.
وأشار المنتدى إلى أن هذا التحول الخطير في سياسة المتحف جاء رضوخا لضغوط مارستها مجموعة قانونية مؤيدة للاحتلال الإسرائيلي تُدعى (UKLFI)، والتي طالبت بإلغاء الإشارات إلى فلسطين بدعوى الحساسية السياسية. واعتبرت الرسالة أن استجابة المتحف، وهو أحد أعرق المؤسسات الثقافية عالميا، لهذه الإملاءات يعد تخليا عن النزاهة العلمية والمسؤولية التاريخية، محذرة من أن استبدال اسم فلسطين بمصطلحات أخرى مثل “كنعان” يندرج ضمن نمط ممنهج لمحو الذاكرة الجماعية والارتباط التاريخي للشعب الفلسطيني بأرضه.
من جانبهم، أكد أكاديميون وباحثون بريطانيون أن مصطلح “فلسطين القديمة” هو الوصف التاريخي والجغرافي الأدق للمنطقة. وفي هذا السياق، صرحت مارشيلا وارد، المحاضرة في الدراسات الكلاسيكية بالجامعة المفتوحة، بأن ادعاء عدم شرعية استخدام اسم فلسطين هو “كذب محض” يهدف إلى شرعنة سياسات المحو الثقافي.
كما وصف جيوفاني فاسينا، المدير التنفيذي لمركز الدعم القانوني الأوروبي، رضوخ المتحف لضغوط اللوبي الصهيوني بأنه “أمر مروع ومخزٍ” يضع السياسة فوق الحقائق التاريخية الراسخة.
وربط المنتدى الفلسطيني بين إجراءات المتحف البريطاني وبين ما يتعرض له التراث الثقافي في الداخل، خاصة في قطاع غزة، حيث دمرت قوات الاحتلال أكثر من 316 موقعا أثريا ودينيا خلال العام الماضي، شملت معالم تعود للعصور المملوكية والعثمانية والإسلامية المبكرة. وأكد المنتدى أن ما يحدث في أروقة المتاحف العالمية ليس بمعزل عن التدمير الميداني، بل هو استكمال لسياسة منهجية تهدف إلى محو الوجود الفلسطيني من الخارطة الجغرافية والتاريخية على حد سواء.
واختتم المنتدى رسالته بمطالبة المتحف البريطاني بالتراجع الفوري عن هذا القرار المضلل، وإعادة الاعتبار لاسم “فلسطين” في جميع السياقات التاريخية، وضرورة التشاور مع خبراء ومؤرخين فلسطينيين لضمان تقديم رواية عادلة ودقيقة تحترم حقوق الشعوب في الحفاظ على إرثها وحضارتها بعيدا عن أجندات “الجبهة الصهيونية” وحلفائها.
قناة نبأ الفضائية نبأ