نبأ – في خطوة وصفت بأنها الأشد خطورة منذ نكسة عام 1967، صادقت حكومة الاحتلال على قرار يمهد للاستيلاء الشامل على مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية المحتلة عبر تسجيلها كـ “أملاك دولة”، وهو ما ينهي عمليا أي أثر للسيادة الفلسطينية ويشرعن سرقة الأرض بقوة السلاح. ورغم جسامة هذا الإجراء الذي ينسف ما تبقى من اتفاقيات، اكتفت ثماني دول عربية وإسلامية بإصدار بيان إدانة مشترك، في مشهد يكرر سياسة “الاحتجاج اللفظي” التي لم تنجح يوما في وقف جرافات الاستيطان أو كبح جماح الإجرام الصهيوني المنفلت.
وجاء الموقف في بيان وقعه وزراء خارجية كل من السعودية ومصر والأردن والإمارات وقطر وتركيا وإندونيسيا وباكستان، حذروا فيه من أن هذه الخطوة غير القانونية تشكل تصعيدا خطيرا يهدف إلى فرض سيادة صهيونية قسرية وتغيير الوضع القانوني والديموغرافي للأرض المحتلة، بما يتصادم مع الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية.
هذه البيانات ليست إلا محاولة لامتصاص الغضب الشعبي أكثر من كونها أداة ضغط حقيقية، خاصة وأن بعض هذه الأنظمة ما زال يفتح قنواته الدبلوماسية والأمنية مع الكيان الإسرائيلي.
وتبرز المفارقة الصارخة في الدور الذي يلعبه النظام السعودي، فبينما يوقّع وزيره فيصل بن فرحان على بيان الإدانة، تستمر الرياض في هندسة مسارات “التطبيع الناعم” عبر لقاءات متكررة مع وفود يهودية وصهيونية، تزامنا مع تحركات مشبوهة لشخصيات مثل محمد العيسى في محافل دولية وجامعات أمريكية كجامعة “جورج تاون”، حيث يتم الترويج لمفاهيم “التعايش” التي تهدف في جوهرها إلى تلميع صورة الاحتلال وتدجين الوعي العربي والإسلامي بعيدا عن جوهر الصراع الوجودي مع الكيان الصهيوني. إن هذه الازدواجية في المواقف تمنح الاحتلال الضوء الأخضر للمضي قدماً في مخططات الضم، طالما أن الرد العربي لا يتجاوز عتبة الحبر على الورق.
كما جاءت زيارة العيسى إلى الولايات المتحدة لتهيئة بيئة سياسية-اجتماعية تسمح بتخفيف الحساسية الدينية في ملفات شائكة، وعلى رأسها مسار التطبيع عبر بناء سردية مشتركة ضد العنصرية، خاصة أن العيسى ليس غريبًا عن هذه الأجواء فقد سبق وقام بزيارة إلى معسكر أوشفتيز اليهودي في بولندا.
قناة نبأ الفضائية نبأ