نبأ – نساءٌ في صدارة “انتفاضةِ الكرامةِ الثانية”، في القطيف والأحساء، عام 2011، كسرنَ الصورةَ النمطية، ولم يكنّ على الهامش. ففي شارعِ الثورة، خرجت نساءٌ إلى جانب الرجال، يرفعنَ مطالبَ الإفراج عن مُعتقَلي الرأي وإنهاء القمع والتمييز، في حراكٍ سلميٍّ واضح المَعالم.
ومع اتّساع الاحتجاجات، تحوّل حضورهنّ إلى عنصرٍ ثابتٍ في الوقفات التضامُنية أمام المراكز الرسمية، وفي تشييع الشهداء، وفي حملات الدعم لأُسَر المُعتقَلين.. غير أنّ هذا الحضور لم يمرّ مِن دون كلفة، إذ طالت الاعتقالاتُ ناشطاتٍ بارزات، آنذاك، بينهنّ نسرين السيف، التي أُوقِفت مرارًا على خلفية مشاركتها في الفعاليات المطلبية. كما وثّقت العديد منَ المنظمات الحقوقية احتجاز نساءٍ بسبب مشاركتهن في مسيراتٍ سلمية، أو نشرهنّ آراءً عبر وسائل التواصل الاجتماعي. إحدى المشاركات -التي فضّلت حجْبَ اسْمها- تروي أنها خرجَت دفاعًا عن إخوتها المُعتقلين لدى النظام السعودي، لكنّها وجدت نفسَها لاحقًا تحت المراقبة والاستدعاء المتكرر.
وكان الشهيد الشيخ نمر باقر النمر يرى في مشاركة المرأة في التظاهرات، حقٌ مشروع وجزءٌ أصيل مِن معركة الكرامة، ولطالما اعتبرَ أنّ صوتها لا يقلّ أهمية عن صوت الرجل في مواجهة الظلم.
المُعتقلات في سجون آلِ سعود، شاهداتٌ على واقعِ الظُلم والقمع الذي طال ناشطاتٍ بسبب مواقفهنّ وآرائهنّ. فعلى سبيل المثال لا الحصر، لا تزالُ إسراء الغمغام خلف القضبان، في ملفٍّ يُعَدّ مِن أبرز قضايا معتقَلاتِ الرأي في المملكة. ومع ذلك، بقيَت المرأةُ حاضرة في قلب الحراك، تؤكد أنّ مطالب الكرامة ليست شأنًا ذكوريًا فحسب، بل قضية مجتمعٍ بأكمله. وبعد خمسة عشر عامًا، لا يزال أثر ذلك الحضور النسائي محفورًا في ذاكرة القطيف، وشاهدًا على أنّ النساء لم يكنّ مُتفرّجات، بل شريكاتٍ في صناعة لحظة تاريخية.
قناة نبأ الفضائية نبأ