نبأ – انطلق حراك دبلوماسي إيراني-سعودي مكثف وسط أجواء إقليمية ملبدة بطبول الحرب، حيث بحث وزير الخارجية فيصل بن فرحان مع نظيره الإيراني مسار مفاوضات جنيف، بينما استقبلت الرياض وفودا برلمانية إيرانية للحديث عن “اتفاق بكين”.
ورغم لغة “الحوار” التي يسوقها نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي، إلا أن هذه التحركات لا تخرج عن سياق سياسة النفاق المعهودة. فالرياض التي تتباكى على العقوبات لتعطيل التعاون الاقتصادي مع طهران، تهرول في الوقت ذاته للمشاركة في “مجلس السلام” بواشنطن لشرعنة الترتيبات الأميركية المشبوهة.
وفي مقابل هذا الاستعراض الدبلوماسي، تكشف واشنطن عن وجهها المتغطرس بحشد عسكري غير مسبوق يشمل حاملة الطائرات “جيرالد فورد” وغواصات نووية، استعدادا لضربة عسكرية محتملة يخطط لها “ماركو روبيو” ونتنياهو.
واشنطن التي تبتز طهران بطلب “مقترحات مكتوبة”، تضع اللمسات الأخيرة لاكتمال انتشار قواتها في آذار المقبل، مما يجعل من المفاوضات مجرد غطاء لتجهيز الميدان لعدوان صهيوني-أميركي، بمباركة صامتة من الأنظمة التي تدعي الرغبة في “الحل السلمي”.
إيران من جهتها، ردت عمليا على لغة التهديد بإطلاق مناورات “حزام الأمن البحري” مع روسيا والصين، بالتزامن مع إغلاق أجوائها لتنفيذ اختبارات صاروخية استراتيجية. هذا الرد العسكري يبعث برسالة واضحة للبيت الأبيض وأدواته في المنطقة، مفادها أن طهران تدرك زيف الوعود الدبلوماسية السعودية والتهديدات الأميركية، وأنها مستعدة لكسر “البلطجة” البحرية لواشنطن، مؤكدة أن أمن المنطقة لن يمر عبر البوابات الأميركية، بل عبر فوهات الصواريخ التي تحمي السيادة وترفض الخضوع والارتهان.
إن المشهد الحالي يثبت أن المنطقة أمام استحقاق كبير. فبينما يستمر النفاق الرسمي العربي في محاولة موازنة العلاقات مع طهران والتبعية لواشنطن، يتحرك محور “إيران-روسيا-الصين” لفرض واقع جديد ينهي زمن القطب الواحد. إن التحشيد الأميركي الذي تباركه “غرف العمليات” في البيت الأبيض لن يواجه بالاستجداء الدبلوماسي الذي تمارسه الرياض، بل بصمود ميداني وتحالفات دولية تدرك أن لغة القوة هي الوحيدة التي يفهمها المستعمر وأدواته في المنطقة.
قناة نبأ الفضائية نبأ