نبأ – في مشهد استعراضي يعيد للأذهان نهج “صفقة القرن” القائم على الابتزاز المالي والسياسي، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب من واشنطن، اليوم الخميس، أعمال ما يسمى بـ”مجلس السلام” بشأن غزة. وبحضور قادة وممثلين لدول انخرطت في مسارات التطبيع أو تدور في الفلك الأميركي، رسم ترامب ملامح مرحلة جديدة تهدف إلى إخضاع قطاع غزة لمنظومة “تكنوقراط” مفرغة من أي مضمون وطني، مقابل حزم مالية ووعود بالإغاثة.
ترامب، الذي يتصرف كـ”مدير مبيعات” للسياسة الخارجية الأميركية، تباهى بجمع أكثر من 7 مليارات دولار كحزمة إنقاذ لغزة من دول انخرطت أغلبها في اتفاقيات التطبيع، كالإمارات والبحرين والمغرب، وأخرى كالسعودية التي ما زال نظامها يغازل المشروع الأميركي. وبينما تعهد ترامب بمبلغ 10 مليارات دولار من واشنطن، فإن الحقيقة هي أن هذه الأموال ليست إلا “ثمن القبول” بتغيير هوية غزة السياسية وتجريدها من عناصر قوتها، في عملية مقايضة مفضوحة بين الرغيف والكرامة الوطنية.
بلهجة لم تخلُ من التهديد، زعم ترامب أن الحرب في غزة انتهت وأن حركة حماس وعدت بالتخلي عن سلاحها، ملوحا بـ”مواجهة قاسية” في حال عدم التنفيذ. هذا الخطاب يعكس الرغبة الأميركية في تحقيق ما عجز عنه جيش الاحتلال ميدانيا عبر بوابة “السلام الاقتصادي”، مستخدما وسيطه ستيف ويتكوف الذي وصفه بالرجل الذي “يحظى باحترام كل الأطراف”، وهو توصيف يتجاهل الانحياز الأميركي المطلق للرواية الصهيونية.
ولم تقتصر تصريحات ترامب على غزة، بل امتدت لتشمل إيران، حيث كشف عن اجتماعات عقدها صهره جاريد كوشنير وويتكوف مع ممثلي طهران، ممهلا إياها 10 أيام للتوصل إلى اتفاق تحت طائلة وقوع أمور سيئة.
وفي تجسيد لنرجسيته السياسية، لم يفوّت ترامب الفرصة لمهاجمة الأمم المتحدة، معيدا التباكي على “جائزة نوبل للسلام” التي يرى أنه استحقها.
إن هذا “المجلس” الذي يديره ترامب لا يعدو كونه أداة لتثبيت الهيمنة الأميركية في المنطقة وتصفية القضية الفلسطينية عبر بوابة المال، بعيداً عن أي عدالة حقيقية تنهي الاحتلال أو تحمي حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
قناة نبأ الفضائية نبأ