أخبار عاجلة

أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين: أربع موجات قمع متصاعدة تُجرّم الرأي والمطلب في البحرين

نبأ – قبيل انطلاق أعمال الدورة الحادية والستين لـمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في 23 فبراير/شباط 2026، أصدرت أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين تقريرا موسعا بعنوان “تجريم الرأي والمطلب”، رصدت فيه أربع موجات متتالية من قمع حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي في البحرين خلال الأشهر الأربعة الأخيرة.

وأكدت المنظمة أن السلطات البحرينية تواصل منذ 2011 نهجا ممنهجا يقوم على اعتقال واستدعاء ومحاكمة الأفراد بسبب ممارستهم حقوقهم الأساسية، مع إجبار كثيرين على توقيع تعهدات بعدم المشاركة في أي نشاط مستقبلي، إضافة إلى فضّ الاعتصامات وإغلاق الطرق المؤدية إليها مسبقا لمنع انعقادها.

وأشارت إلى أن القمع لم يعد يقتصر على القضايا السياسية، بل امتد ليشمل التحركات المطلبية المرتبطة بالحق في العمل والسكن، مع توجيه تهم فضفاضة مثل التجمهر غير القانوني والتحريض على كراهية النظام ونشر أخبار كاذبة، في محاولة لشرعنة التضييق على الحريات.

الموجة الأولى: مناهضة التطبيع والاحتجاج على العدوان على غزة

رصد التقرير تصاعدا في استهداف المعبرين عن رفضهم لتطبيع البحرين مع إسرائيل أو تضامنهم مع غزة. ومن أبرز القضايا اعتقال الأمين العام السابق لجمعية وعد، الناشط إبراهيم شريف، على خلفية تصريحات دعا فيها الشعوب العربية للضغط على حكوماتها لوقف التطبيع.

وفي 8 يناير/كانون الثاني 2026، حكمت المحكمة الجنائية الصغرى بسجنه ستة أشهر وتغريمه 200 دينار بحريني بتهم إهانة دول عربية وإذاعة أخبار كاذبة. وأكدت المنظمة أن ظروف احتجازه في سجن الحوض الجاف شابها الاكتظاظ وسوء الرعاية الصحية وتقييد الوصول إلى ملف القضية.

كما شملت الملاحقات ناشطين مرتبطين بالجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع، إضافة إلى استمرار منع إقامة صلاة الجمعة في جامع الإمام الصادق في الدراز منذ أكتوبر 2024، عبر إغلاق الطرق المؤدية إليه أسبوعيًا.

الموجة الثانية: التضامن مع حسن مشيمع

مع تدهور الحالة الصحية للقيادي المعارض المعتقل حسن مشيمع – 78 عاما، شهدت البحرين تجمعات يومية تضامنية أمام منزل عائلته في جدحفص، اقتصرت على الدعاء دون شعارات سياسية.

وبحسب التقرير، واجهت السلطات هذه الفعاليات باستدعاءات وتهديدات لأفراد العائلة، واعتقال مشاركين، بينهم قاصرون، وإغلاق الطرق المؤدية إلى المنزل. كما أُجبر عدد من المستدعين على توقيع تعهدات بعدم المشاركة في فعاليات تضامنية مستقبلًا.

واعتبرت المنظمة أن هذه الإجراءات تؤكد استمرار تجريم المطالبة بالإفراج عن السجناء السياسيين أو حتى نشر تحديثات تتعلق بأوضاعهم الصحية.

الموجة الثالثة: حراك العاطلين عن العمل

مع تفاقم أزمة البطالة، نظم شبان بحرينيون اعتصامات سلمية أمام وزارة العمل في مدينة عيسى للمطالبة بوظائف برواتب لائقة. وردّت السلطات، وفق التقرير، باستدعاءات وتحقيقات واعتقالات جماعية، وإجبار بعض المشاركين والمتضامنين على توقيع تعهدات.

وفي 11 يناير 2026، أوقِف أكثر من 20 شابا بعد تجمعهم قرب الوزارة، وأحيل أكثر من 15 إلى النيابة بتهمة التجمهر غير القانوني، قبل الإفراج عنهم لاحقا. كما رفضت وزارة الداخلية طلبا رسميا لتنظيم اعتصام مرخص.

وتطرق التقرير إلى قضية الناشط الستيني محمد عبدالله السنكيس، المفصول منذ 2011، الذي يواصل اعتصاما منفردا للمطالبة بإعادته إلى عمله، وتعرض مرارًا للاعتقال المؤقت والاستدعاء دون توجيه تهم واضحة.

الموجة الرابعة: قضية استشهاد الصياد عبدالله حسن يوسف

تحولت حادثة وفاة الصياد عبدالله حسن يوسف في أكتوبر 2025 بعد اصطدام قاربه بدورية لخفر السواحل إلى قضية رأي عام. ومع تصاعد المطالب بفتح تحقيق مستقل، بدأت السلطات باستدعاء واعتقال ناشطين ومشاركين في التشييع، ووجهت إليهم تهم التحريض على كراهية النظام.

ووفق التقرير، تجاوز عدد المستدعين 115 شخصًا في نوفمبر 2025، فيما أوقف أكثر من 40 مواطنا، بينهم مرضى وكبار سن. كما اعتُقل ناشطون نشروا معلومات تناقض الرواية الرسمية.

ورغم تأكيد نتائج الفحص لاحقا أن الوفاة نجمت عن صدمة قوية من الدورية، أغلقت السلطات الملف دون إعلان رسمي بالمسؤولية أو محاسبة علنية للمتورطين، مع استمرار الاستدعاءات بوتيرة أخف.

حملات تشهير موازية

إلى جانب الإجراءات الأمنية، رصدت المنظمة استخدام حملات إعلامية وإلكترونية ممنهجة لتشويه سمعة النشطاء، عبر صحف وحسابات مقربة من الحكومة، تتهمهم بالتبعية للخارج أو الإساءة لمؤسسات الدولة.

وخلص التقرير إلى أن السلطات البحرينية وسّعت نطاق تجريم حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي ليشمل القضايا السياسية والمطلبية والإنسانية على حد سواء، عبر أدوات قانونية وأمنية وإعلامية متكاملة.

ودعت المنظمة المجتمع الدولي، لا سيما الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان، إلى مساءلة البحرين بشأن التزاماتها الدولية، ووقف ملاحقة المواطنين بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم الأساسية.