أخبار عاجلة

خصخصة مقنّعة للتعليم: جامعة الملك عبد العزيز تطيح بمجانية التعليم وتفتح أبوابها بالمال

في خطوة جديدة تعكس إصرار النظام السعودي على ما يبدو أنه خصخصة للخدمات الأساسية وتحويل المؤسسات التعليمية إلى كيانات ربحية، أعلنت جامعة الملك عبد العزيز في جدة عن السماح بقبول المواطنين الحاصلين على شهادة الثانوية العامة منذ أكثر من خمس سنوات، ولكن بشرط دفع رسوم مالية.

ويأتي هذا القرار لينهي عقودا من القبول المجاني الذي كان متاحاً للسعوديين، وليكرس نهج “الخصخصة المبطنة” الذي تتبعه الرياض ضمن رؤيتها الاقتصادية الجديدة. فبدلا من توسيع الطاقة الاستيعابية المجانية لاستيعاب الراغبين في استكمال تعليمهم، اختارت إدارة الجامعة استغلال تطلعات المواطنين الذين تجاوزت شهاداتهم حاجز الخمس سنوات وتحويلهم إلى مصادر دخل لتغطية عجز الميزانيات التشغيلية.

هذا التوجه يضرب مبدأ تكافؤ الفرص في الصميم إذ يصبح حق التعليم الجامعي لمن فاته قطار القبول المبكر رهنا بقدرته المالية لا كفاءته العلمية. وتأتي هذه الخطوة تطبيقا لنظام الجامعات الجديد الذي يمنح الجامعات الكبرى استقلالية مالية، وهو في جوهره رفع ليد الدولة عن دعم التعليم العالي تدريجيا، وتحميل المواطن أعباء إضافية فوق كاهله المثقل أصلا بضغائب القيمة المضافة وارتفاع تكاليف المعيشة.

إن فتح أبواب القبول “بمقابل مادي” لقدامى الخريجين ليس إلا مقدمة لمزيد من التنازلات عن مجانية التعليم، وهو ما يضع الأسر السعودية أمام واقع مرير يُقدّم فيه المال على الحقوق المكفولة، ويحول الصروح الأكاديمية العريقة إلى “شركات استثمارية” تبيع الشهادات لمن يستطيع إليها سبيلا، في ظل غياب أي خطط حقيقية لدعم الفئات محدودة الدخل التي تطمح لتطوير مستواها العلمي والمهني.