أخبار عاجلة

ذكرى مجزرة الحرم الإبراهيمي .. جرحٌ مفتوح في الخليل جنوبي الضفة الغربية

نبأ – في الخليل، جنوبي الضفة الغربية، لا يحلّ الخامس والعشرين من فبراير كيوم عادي، إنه يومٌ يُستعاد فيه صوت الرصاص كما لو أنه لم يغادر المكان. في هذا اليوم تحلّ الذكرى الثانية والثلاثون لمجزرةٍ صارت علامة فاصلة في تاريخ المدينة والضفة الغربية، ومفتاحًا لفهم ما يجري اليوم في فلسطين.

تعود الحكاية إلى فجر الجمعة عام 1994، الموافق 15 رمضان. حينها كان المصلّون يؤدون صلاة الفجر داخل الحرم الإبراهيمي عندما اقتحم المستوطن الإسرائيلي باروخ غولدشتاين المكان، وفتح النار بسلاحٍ أوتوماتيكي على المصلّين في المصلى، فسقط29 شهيدًا وعشرات الجرحى الذين قُدّرت أعدادهم بأكثر من مئة، قبل أن يتمكن بعض الموجودين من إيقافه. لم تتوقف الصدمة عند دقائق إطلاق النار، فالمدينة دخلت بعدها مرحلة من الإغلاقات والإجراءات المشدّدة، وتحوّل الحرم ومحيطه إلى مساحة تُدار بالبوابات والحواجز والتقسيم الزمني والمكاني.

اليوم، في الذكرى 32، يعود الفلسطينيون إلى المكان تحت القيود نفسها تقريبًا: أبوابٌ تُفتح وتُغلق، ومداخل تُحاصر، وواقعٌ يذكّر بأن المجزرة الإسرائيلية لم تكن حدثًا معزولًا بقدر ما كانت بداية هندسة جديدة للحياة اليومية في الخليل.

وفي المقاربة مع الحاضر، تبدو فلسطين وتحديدًا غزة كأنها تعيش نسخة أوسع من المنطق ذاته: عنفٌ يتجاوز لحظة القصف إلى ما بعدها إلى الحصار، وتعطيل الإغاثة، وهشاشة الهدنات التي لا تمنع سقوط الضحايا ولا توقف الانهيار الإنساني. وإذا كانت مجزرة الحرم الإبراهيمي قد بدّلت شكل المكان وحرية الوصول إليه، فإن ما يحدث اليوم في غزة يبدّل شكل الحياة نفسها: بيتٌ يتحول إلى ركام، وخيمة تغمرها الأمطار، ومدينة تحاول النجاة بين النار والاحتياج.